الذهب تحت ضغط الفائدة الأمريكية رغم التوترات الجيوسياسية: هل تؤكد تمركزات السيولة استمرار الاتجاه الهابط؟
يتداول الذهب قرب 3918 دولاراً ضمن اتجاه هابط واضح، في وقت تستمر فيه الفائدة الأمريكية المرتفعة في الضغط على المعدن النفيس رغم الدعم الذي توفره التوترات الجيوسياسية. وتشير تمركزات المؤسسات الاستثمارية وصناديق التمويل إلى استمرار النظرة السلبية، بينما تكشف بيانات المتداولين الأفراد عن تباين قد يزيد من فرص استمرار الاتجاه الحالي.
السياق الاقتصادي الكلي
:يتأثر الذهب حالياً بمحركين رئيسيين يسيران في اتجاهين متعاكسين
الفائدة الأمريكية
لا تزال السياسة النقدية الأمريكية المقيدة تمثل العامل الأكثر تأثيراً على الذهب، إذ تؤدي العوائد المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للفائدة مقارنة بالمعدن الذي لا يوفر عائداً مباشراً. كما أن قوة الدولار الناتجة عن استمرار مستويات الفائدة المرتفعة تضغط على الطلب الاستثماري على الذهب
التوترات الجيوسياسية
في المقابل، تستمر التوترات الجيوسياسية العالمية في توفير دعم أساسي للذهب باعتباره أحد الأصول الدفاعية. إلا أن هذا الدعم لم يكن كافياً حتى الآن لتعويض أثر السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يفسر بقاء الاتجاه العام مائلاً إلى الهبوط رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية
وبالتالي فإن السوق يتعامل حالياً مع معادلة واضحة: الفائدة الأمريكية تضغط على الأسعار بوتيرة أقوى من الدعم الذي توفره المخاطر الجيوسياسية
قراءة في تمركزات السيولة والمشاعر
تمركزات مديري الأصول (Asset Managers)
-9.574
تشير هذه القراءة إلى استمرار النظرة السلبية لدى المستثمرين المؤسسيين أصحاب الأفق الاستثماري الطويل، مع تراجع القناعة بإمكانيات الصعود المستدام خلال المرحلة الحالية
تمركزات صناديق التمويل (Leveraged Funds)
-206.050
تمثل هذه القراءة السلبية الكبيرة إشارة مهمة إلى أن صناديق التمويل ما زالت تحتفظ بتمركزات داعمة للاتجاه الهابط، وهو ما يعكس استمرار ميل السيولة المضاربية نحو الحذر تجاه الذهب
مشاعر المتداولين الأفراد (Retail Sentiment)
تشير أحدث بيانات تمركزات المتداولين الأفراد إلى أن نحو 70% من الحسابات الفردية تتمركز في الاتجاه الصاعد مقابل 30% فقط في الاتجاه الهابط
كما تظهر مصادر أخرى نسباً متقاربة عند 66% إلى 71% من المتداولين في مراكز صاعدة على الذهب
ماذا تعني هذه الصورة؟
الصورة الحالية تكشف عن
تمركزات هابطة لدى مديري الأصول
تمركزات هابطة قوية لدى صناديق التمويل
أغلبية المتداولين الأفراد ما زالت تراهن على تعافي الأسعار
هذا التباين بين المؤسسات والمتداولين الأفراد يمنح الاتجاه الهابط الحالي دعماً إضافياً، إذ تظهر السيولة المؤسسية موقفاً أكثر تحفظاً من نظرة المستثمرين الأفراد
ومن منظور التدفقات، لا تزال البيانات تشير إلى أن المؤسسات لم تظهر حتى الآن مؤشرات قوية على إعادة بناء تمركزات صاعدة كبيرة، وهو ما يبقي احتمالات استمرار الضغوط قائمة ما لم تتغير المعطيات الأساسية المرتبطة بالفائدة الأمريكية
الخريطة الفنية ومناطق التمركز
يتداول الذهب حالياً عند 3918 دولاراً أسفل عدد من مناطق العرض الرئيسية، ما يعكس استمرار سيطرة الاتجاه الهابط على المدى القصير والمتوسط
مناطق الطلب (الدعوم)
3865
تمثل أول منطقة طلب رئيسية، ويُنتظر مراقبة سلوك السيولة عندها لتقييم قوة الاتجاه الحالي
3820
منطقة دعم محورية متوسطة الأجل، وقد تصبح نقطة استقرار مهمة إذا استمرت الضغوط البيعية.
3773
تمثل منطقة طلب استراتيجية وأحد أهم مستويات الدعم في الهيكل الحالي
مناطق العرض (المقاومات)
3969
أقرب منطقة عرض فنية وأول مستوى يحتاج الذهب إلى استعادته لتخفيف الضغوط الحالية
4023
مقاومة محورية متوسطة الأجل وتمثل مركزاً مهماً لإعادة تقييم التمركزات
4072
منطقة عرض رئيسية وتمثل الحد العلوي للحركة السعرية الحالية
السيناريو الفني
استمرار التداول دون 3969 دولاراً يبقي الاتجاه الهابط هو السيناريو المهيمن
استقرار الأسعار دون 3865 دولاراً قد يوجه السيولة نحو 3820 ثم 3773 دولاراً
أما العودة فوق 3969 دولاراً فقد تسمح بإعادة اختبار مناطق العرض عند 4023 ثم 4072 دولاراً
وتتسق هذه الرؤية الفنية مع الصورة الحالية لتمركزات المؤسسات، والتي لا تزال تميل إلى الحذر تجاه الذهب رغم استمرار الدعم الجيوسياسي
التوقيع
:ابتكار النموذج المنهجي والإشراف الاستراتيجي
كريم مجدي (رئيس قسم تحليل الأسواق المالية)
:إعداد وتنفيذ
أحمد البسيوني — قسم تحليل الأسواق المالية (ويندسور بروكرز)