الصين تواصل تعزيز احتياطيات الذهب بوتيرة تاريخية وسط مخاوف بشأن الدولار
واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب خلال شهر أبريل، في خطوة تعكس استمرار توجه بكين نحو زيادة الأصول الاستراتيجية وتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الاعتماد الكبير على الدولار الأمريكي
وأظهرت بيانات البنك المركزي الصيني الصادرة اليوم الخميس أن احتياطيات الذهب ارتفعت بنهاية أبريل إلى 74.64 مليون أوقية، ما يعادل نحو 2,321.56 طنًا، بزيادة بلغت 260 ألف أوقية أو حوالي 8.09 أطنان مقارنة بالشهر السابق
وكانت احتياطيات الذهب الصينية قد بلغت في نهاية مارس نحو 74.38 مليون أوقية، أو ما يقارب 2,313.48 طنًا، ما يعني أن الصين رفعت حيازاتها من الذهب للشهر الثامن عشر على التوالي، في واحدة من أطول موجات الشراء المستمرة التي تقودها البنوك المركزية عالميًا خلال السنوات الأخيرة
توجه استراتيجي لتعزيز الأمان المالي
تعكس الزيادة المستمرة في احتياطيات الذهب الصينية استراتيجية واضحة تستهدف تعزيز الاستقرار المالي وتقليص التعرض لمخاطر تقلبات العملات الأجنبية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية
ويأتي هذا التوسع في وقت تتجه فيه بنوك مركزية عديدة حول العالم إلى تعزيز مشترياتها من الذهب، باعتباره أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم واضطرابات النظام المالي العالمي
ويرى محللون أن استمرار بكين في شراء الذهب بهذه الوتيرة يعكس قناعة متزايدة بأهمية المعدن النفيس كأداة لحماية الاحتياطيات الأجنبية، لا سيما مع تصاعد المنافسة الاقتصادية العالمية وتزايد استخدام العقوبات المالية والجيوسياسية في العلاقات الدولية
ارتفاع قيمة الاحتياطي الذهبي
كما أظهرت البيانات ارتفاع القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب الصينية إلى نحو 344.17 مليار دولار أمريكي بنهاية أبريل، بما يعادل قرابة 2.69 تريليون دولار هونغ كونغي
ويمثل ذلك زيادة مقارنة بمستوى 342.76 مليار دولار المسجل في نهاية مارس، مدعومًا بزيادة الكميات المضافة إلى الاحتياطي، إلى جانب استمرار أسعار الذهب قرب مستويات تاريخية مرتفعة عالميًا
ويشير هذا الارتفاع إلى أن الصين استفادت أيضًا من صعود أسعار الذهب، ما عزز القيمة الدفترية لأصولها الاحتياطية، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية
رهان طويل الأجل على الذهب
ويرى خبراء الأسواق أن مواصلة الصين تعزيز احتياطياتها الذهبية تحمل دلالات تتجاوز مجرد إدارة الأصول، إذ تعكس استعدادًا طويل الأجل لإعادة تشكيل مكونات الاحتياطي النقدي العالمي
كما يعتقد مراقبون أن بكين تنظر إلى الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا يوفر حماية أكبر خلال فترات عدم اليقين، خاصة مع تصاعد النقاشات حول مستقبل هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي
وتعزز هذه التحركات التوقعات باستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية على الذهب خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يواصل دعم أسعار المعدن النفيس قرب مستوياتها التاريخية المرتفعة