بيانات اقتصادية تختلط بتوتّرات جيوسياسية ستؤثّر بالأسواق اليوم
بيانات اقتصادية تختلط بتوتّرات جيوسياسية ربما سيكون تأثيرها متبايناً على الأسواق المالية هذا اليوم في ظل تصعيد الحرب على إيران.
وتترقّب الأسواق المالية اليوم صدور بيانات مؤشر ADP لوظائف القطاع الخاص غير الزراعي الأمريكي.
وتعتقد الأسواق بأن البيانات ستظهر إضافة 50 ألف وظيفة جديدة في القطاعات غير الزراعية الخاصة شهر فبراير الماضي.
وكان الاقتصاد الأمريكي قد أضاف 22 ألف وظيفة جديدة في القطاعات الخاصّة غير الزراعية شهر يناير الماضي 2026.
كما سوف تصدر بيانات مؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات، والصادر من إدارة معهد التوريدات الأمريكي.
وتتوقّع الأسواق أن يظهر المؤشر تباطؤاً طفيفاً بالنمو في قطاع الخدمات الأمريكي، من 53.8 إلى 53.5 نقطة.
لكن نرى بأن بيانات اقتصادية تختلط بتوتّرات جيوسياسية مما قد يجعل تأثير البيانات الاقتصادية اليوم مختلطاً على الأسواق.
كيف يمكن أن تؤثّر بيانات اقتصادية تختلط بتوتّرات جيوسياسية على الأسواق؟
بما أننا نترقّب بيانات اقتصادية تختلط بتوتّرات جيوسياسية هذا اليوم، فالتأثير قد يكون ممتزجاً جداً على الأسواق المالية.
فنشهد الأسواق المالية اليوم تتأثّر بتصعيد الحرب على إيران، لنرى عودة ارتفاع أسعار الذهب.
وبعد الانخفاض القوي الذي حصل بأسعار الذهب يوم أمس، نجد المعدن الثمين وقد عاد للارتفاع اليوم فوق 5100 دولار.
والسبب وراء انخفاض الذهب يوم أمس هو تغيّر التوقعات حيال الفوائد الفيدرالية بالولايات المتحدّة الأمريكية.
كيف تغيّرت توقعات الفائدة الأمريكية؟
ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير خلال الفترة الماضية، ليسجّل النفط الأمريكي الخفيف مكاسب أسبوعيّة زادت نسبتها عن 13%.
كما ارتفعت عقود القياس العالمي برنت أكثر من 14%.
والارتفاع الحاصل بأسعار النفط يهدد بعودة لارتفاع معدّلات التضخّم عالمياً، منها في الولايات المتحدّة الأمريكية.
وارتفاع التضخّم ربما يقلل من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على إجراء تخفيضات بالفائدة في وقت قريب.
وبحسب مجموعة CME (المصدر)، انخفض احتمال خفض الفائدة مطلع النصف الثاني من هذه السنة.
وتشير إحصائيات المجموعة إلى أن الأسواق ترى احتمالاً يقل عن 55% أن يتم خفض الفائدة شهر يونيو المقبل.
وأصبحت الأسواق ترجّح أكثر خفضاً بالفائدة شهر سبتمبر القادم 2023، أي مطلع الربع الثالث من هذه السنة.
تأثير تغيّر توقعات الفائدة الفيدرالية
فيما نرى بيانات اقتصادية تختلط بتوتّرات جيوسياسية ستصدر اليوم، ستركّز الأسواق على البيانات الاقتصادية من ناحية مدى جودتها.
فجودة البيانات الاقتصادية وقوّتها قد يزيد احتمالات تأجيل طويل الأمد حيال أي تخفيض بأسعار الفائدة.
لذلك، ربما سنرى تأثيراً أكبر لبيانات اقتصادية قويّة، مقارنة بالتأثير الذي قد ينشأ في حال كانت البيانات سلبية.
فبيانات أعلى كثيراً مما هو متوقّع قد تدعم الدولار الأمريكي بشكل ملفت، وتضغط على الذهب ومؤشرات الأسهم.
فالبيانات الاقتصادية الإيجابية قد تؤكّد أكثر احتمالات تأجيل خفض الفائدة حتى مطلع الربع الثالث القادم.
أما بيانات سلبية، فقد يكون تأثيرها محدود نسبياً على الأسواق، وربما سيتراجع الدولار قليلاً ويرتفع الذهب والأسهم.
لكن يجب أن نؤكّد على أن أسعار الذهب والدولار وكذلك الأسهم تتأثّر بأي مستجدات حيال التوتّرات الجيوسياسية.
كيف تؤثّر الحرب على إيران بالأسواق المالية العالمية؟
بيانات اقتصادية تختلط بتوتّرات جيوسياسية هذا اليوم مما يعني أهميّة أقل للبيانات الاقتصادية، فالتركيز ينصب على الحرب.
وكما أشرنا، البيانات الإيجابية جداً قد يكون تأثيراً أكبر كثيراً من تأثير البيانات السلبية جداً.
أما البيانات القريبة من التوقعات أن عند التوقعات، فقد تترك الأسواق مع تأثيرات الحرب على إيران.
فالحرب على إيران دعمت الدولار الأمريكي لأنها غيّرت توقعات الفائدة.
كما أن الحرب تبقي على أسعار الذهب في توتّر وتذبذب كبير، بين طلب الملاذ الآمن وعمليات بيع لجني الأرباح مع تغيّر توقعات الفائدة.
وبالنسبة لأسواق الأسهم، فهي تتأثّر سلباً بشكل عام في كل من توقعات الفوائد الفيدرالية الجديدة والتوتّرات الجيوسياسية.
لذلك، تصعيد الحرب في المنطقة قد يدعم الدولار ويسبب انخفاضاً بالأسهم. أما أسعار الذهب، فقد ترتفع لكن مع مخاطر تذبذب.
أما في حال انخفاض التوتّرات الجيوسياسية، فهنا ربما سنرى الدولار يتراجع مع ارتفاع في مؤشرات الأسهم.
وفي هذه الحالة، ربما سيدخل سعر الذهب في تذبذب يميل أكثر للانخفاض.
مؤثّرات كثيرة بأسعار الذهب
قد تبدو تحرّكات أسعار الذهب غير منطقية في ظل بيانات اقتصادية تختلط بتوتّرات جيوسياسية هذا اليوم.
والسبب وراء ذلك هو أن أسعار الذهب تتأثّر في عدّة متغيّرات.
المتغيّر الأوّل هو طلب الملاذ الآمن في حال تصعيد التوتّرات الجيوسياسية، وعمليات بيع في حال انخفاض التصعيد.
أما المتغيّر الثاني، فهو توقعات أسعار الفائدة الفيدرالية، فكلما زاد احتمال تأجيل الخفض ينخفض الذهب، والعكس صحيح.
وبالنسبة للمتغيّر الثالث، فهو تحرّك الدولار الأمريكي، فالدولار القوي يضغط على الذهب، فيما الدولار الضعيف يدعم الأسعار.
ونستطيع أن نضيف متغيّراً هاماً آخر، وهو المضاربة على أسعار الذهب.
المضاربة تتسبب بين الحين والآخر في حصول عمليات شراء مفاجئة، ثم عمليات بيع مفاجئة.
على ذلك، قد نرى تحرّكات مختلطة جداً في حركة سعر الذهب خلال تداولات هذا اليوم وبقية الأسبوع.
ربما يهمّك أيضاً:
النفط يمدد موجة صعوده القوية مع تصاعد وتيرة التوترات
الذهب يتعافى بعد خسارة 5% مدعوماً بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة