ما الذي حصل بالأسواق مع ترقّب بيانات التضخّم الأمريكي؟
ما الذي حصل بالأسواق المالية العالمية هو مرتبط في عدّة عوامل، أحدها ترقّب المتداولين بيانات التضخّم الأمريكي بحسب مؤشر أسعار المستهلكين.
واليوم، تترقّب الأسواق صدور قراءة التضخّم بحسب المؤشر، والمحتمل أن تظهر تراجعاً بالتضخّم شهر يناير الماضي.
وتعتقد الأسواق المالية بأن التضخّم ربما يكون تراجع من 2.7% إلى 2.5%.
وبالنسبة للتضخّم الأساسي، فأصبحت التوقعات تشير لاحتمال انخفاضه من 2.6% إلى 2.5%.
ورغم أن الفيدرالي يفضّل استخدام مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي Core PCE، إلا أن مؤشر أسعار المستهلكين يعتبر مؤشر مسبق يعطي انطباعاً عن التضخّم الأمريكي.
وبيانات الوظائف التي صدرت الأربعاء الماضي كانت سبباً وراء زيادة أهمية بيانات التضخّم اليوم.
وأظهرت بيانات الوظائف انخفاضاً غير متوقّع في البطالة من 4.4% إلى 4.3%، وارتفاعاً في معدّل نمو الأجور إلى 0.4%.
كما أظهرت بيانات الوظائف ارتفاعاً فاق التوقعات في التوظيف بالقطاعات غير الزراعية.
وارتفع التوظيف في القطاعات غير الزراعية من 48 ألف وظيفة إلى 130 ألف وظيفة.
كيف زادت بيانات الوظائف من أهمية بيانات التضخّم اليوم؟
عندما صدرت بيانات الوظائف يوم الأربعاء الماضي، أظهرت قوّة أسواق العمل، مما جعل توقعات خفض الفائدة أبعد.
وبحسب مجموعة CME (المصدر)، أصبحت الأسواق تتوقّع خفضاً بالفائدة شهر يونيو 2026 باحتمال 62.1% فقط.
وانتقل التأكيد الأكبر لخفض الفائدة إلى شهر يوليو 2026 باحتمال وصل إلى 77.5%.
لذلك، أصبح المتداولون يتوقّعون تأجيلاً لخفض الفائدة بسبب بيانات الوظائف القويّة.
وبيانات التضخّم هذا اليوم قد تؤكّد أو تنفي هذه النظرة بالنسبة لتوقعات الفوائد.
فإذا جاءت بيانات التضخّم أعلى مما هو متوقّع، هنا ربما ستؤكّد تأجيل رفع الفائدة.
أما إن جاءت بيانات التضخّم أقل مما هو متوقّع، فربما تعود الأسواق لتوقّع خفض الفائدة شهر يونيو.
حقيقة ما الذي حصل بالأسواق المالية مع انتظار البيانات الاقتصادية
مع ترقّب بيانات التضخّم الأمريكي هذا اليوم، نجد بأن عمليات جني أرباح حصلت في أسواق الأسهم الأمريكية أمس.
وأغلق مؤشر داوجونز الأمريكي جلسة أمس الآنية بتراجع 1.34%، وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 1.57%.
كما تراجع مؤشر ناسداك التكنولوجي أكثر من 2%.
وحصلت عمليات جني أرباح واسعة ارتكزت على شركات قطاع التكنولوجيا مع توقّع تأجيل خفض الفائدة الفيدرالية.
ومع عمليات جني الأرباح في أسواق الأسهم، شهدنا أيضاً حصول عمليات جني أرباح واسعة في أسواق المعادن الثمينة.
فالمضاربة الكبيرة في أسواق المعادن الثمينة تبعت المضاربة في أسواق الأسهم الأمريكية بعمليات جني أرباح واسعة.
وتراجعت أسعار الذهب أمس بنسبة تزيد عن 3%، وهبطت أسعار الفضة أكثر من 10.5%.
ما علاقة المعادن الثمينة بانخفاض أسواق الأسهم والفائدة؟
ما الذي حصل بالأسواق المالية العالمية، خصوصاً في أسواق المعادن الثمينة، مترابط مع توقعات الفائدة وترقّب بيانات التضخّم.
فانخفاض أسواق الأسهم يعني عمليات بيع واسعة من المحافظ الاستثمارية.
وعندما يحصل تقليص لحيازة الأسهم، يتخلّى مدراء المحافظ أيضاً عن جزء من المعادن الثمينة لإبقاء المحافظ الاستثمارية متوازنة.
كما أن المضاربين عندما يلاحظون عمليات جني أرباح في أسواق الأسهم والعائد المرتفع، يفضّلون التخلّي عن المضاربة بالمعادن.
وبالنسبة للعلاقة مع توقعات الفائدة، فالمعادن الثمينة، خصوصاً الذهب، تتناسب حركة أسعاره عكسياً مع توقعات الفائدة.
فعندما نرى تزايداً بتوقعات خفض الفائدة، ترتفع أسعار الذهب، والعكس مع تثبيت الفائدة أو رفعها.
وعندما أصبحت توقعات خفض الفائدة أبعد، تراجعت أسعار المعادن الثمينة.
كيف ستؤثّر البيانات الاقتصادية اليوم في الأسواق المالية؟
ما الذي حصل بالأسواق المالية العالمية مرتبط في المضاربة التي تتأثّر بشكل كبير في توقعات الفوائد الأمريكية.
وأشرنا إلى أن توقعات الفائدة ستتأثّر بحسب صدور بيانات اليوم الاقتصادية، أعلى أو أقل مما هو متوقّع.
لذلك، التأثير المحتمل قد يكون بأحد السيناريوهات التالية:
الأوّل: في حال صدرت بيانات التضخّم والتضخّم الأساسي أقل كثيراً من التوقعات ما دون 2.5%.
هنا قد نلاحظ انخفاضاً في الدولار الأمريكي أمام سلّة العملات، وربما ستحاول أسعار الذهب والأسهم الارتفاع.
الثاني: إذا صدرت البيانات أعلى كثيراً من التوقعات فوق 2.5%.
في هذه الحالة قد نرى ارتفاعاً بالدولار الأمريكي، وربما تتراجع أسعار الذهب، وقد تضغط البيانات على الأسهم.
الثالث: صدور قراءة متباينة بين التضخّم والتضخّم الأساسي، أو قراءة عند التوقعات.
ربما سنرى في هذه الحالة تذبذب ملموس بالأسواق المالية دون وضوح بالاتجاهات.
مراقبة المستجدات السياسية أمر مهم
رغم أهمية البيانات الاقتصادية المنتظرة اليوم وهو الأمر الذي يفسّر ما الذي حصل بالأسواق اليوم ويوم أمس، إلا أن المستجدات السياسية قد يكون لها دور كبير يفوق تأثير البيانات الاقتصادية.
تترقّب الأسواق المالية أي مستجدات بخصوص التوتّرات السياسية الأمريكية الإيرانية.
فإذا لاحظنا تصريحات تؤكّد أو تنفي العمليات العسكرية في إيران، هنا قد نلاحظ استجابة واسعة في الأسواق المالية.
وفي هذه الحالة، قد نرى أيضاً تحرّكاً ملموساً يشمل أسعار النفط.
ربما يهمّك أيضاً:
الخام ينخفض تحت ضغط وفرة المعروض
الذهب يسجل أدنى مستوى في أسبوع