ارتفاع الثقة لكن الحذر ملموس بالأسواق المالية
ارتفاع الثقة لكن الحذر ملموس بالأسواق المالية العالمية وسط ارتفاع قياسي لمؤشر داوجونز الأمريكي مرافقاً لارتفاع بأسعار المعادن الثمينة.
وارتفع مؤشر داوجونز خلال تداولات يوم أمس لمستويات فوق 49 ألف نقطة لأوّل مرّة في تاريخه.
كما ارتفع كل من مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه شركات التكنولوجيا، ومؤشر ستاندرد آند بورز الأمريكي الأوسع نطاقاً.
وإلى جانب ارتفاع مؤشرات الأسهم، شهدنا صعوداً ملموساً على مدى الأسبوع بأسعار الذهب والفضّة.
وتم تداول أسعار الذهب اليوم الثلاثاء فوق 4470 دولار للأونصة، ولامست أسعار الفضّة أسعاراً فوق 79 دولار.
فنجد بأن الأسواق أصبحت لا تستبعد أن نشهد أكثر من خفض واحد بالفائدة الأمريكية هذه السنة بعد بيانات أمس.
فقد أظهرت بيانات يوم أمس تعمّق الانكماش في قطاع الصناعات التحويلية الأمريكي.
وانخفض مؤشر مديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية، والصادر من معهد إدارة التوريدات ISM، من 48.2 لـ47.9 نقاط.
وجاءت بيانات مؤشر مديري المشتريات عكس توقعات الأسواق التي أشارت لاحتمال ارتفاع المؤشر.
تأثير بيانات أمس على توقعات الفائدة
ارتفاع الثقة لكن الحذر ملموس بالأسواق المالية سببه تزايد توقعات خفض الفائدة أكثر من مرّة واحدة هذه السنة.
وبحسب مجموعة CME (المصدر)، تعتقد الأسواق المالية بأن الفيدرالي سيثبّت الفائدة هذا الشهر.
لكن على مدى العام كاملاً، تعتقد الأسواق بأن هنالك فرصة تزيد عن 74% بأن يتم تخفيض الفائدة أكثر من مرّة واحدة.
وتسببت بيانات يوم أمس في زيادة احتمالات خفض الفائدة، حيث أنها أظهرت تعمّقاً بانكماش قطاع الصناعات التحويلية.
انتظار بيانات الأسبوع يؤثّر في المعنويات
بعد أن شهدنا بيانات يوم أمس جاءت بضعف ملموس، تترقّب الأسواق المالية مزيداً من الإثباتات حيال وضع الاقتصاد الأمريكي.
واليوم الثلاثاء، القراءات الاقتصادية قليلة وتقتصر على القراءة النهائية لمؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات الأمريكي.
كما سنكون مع تصريحات عضو الاحتياطي الفيدرالي “باركن”.
لكن يوم غدٍ الأربعاء، سنتوقّف مع بيانات مؤشر ADP لوظائف القطاع الخاص غير الزراعي الأمريكي.
ويوم الجمعة المقبل، سنكون مع بيانات الوظائف الرسمية التي تشمل معدّل البطالة والوظائف المستحدثة في القطاعات غير الزراعية.
لذلك، نرى ارتفاع الثقة لكن الحذر ملموس بالأسواق المالية العالمية في ظل ترقّب مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع.
ارتفاع الثقة لكن الحذر ملموس لأسباب متعلّقة أيضاً في السياسة
ارتفاع الثقة لكن الحذر ملموس بالأسواق المالية سببه اختلاط التفاؤل حيال خفض الفائدة مع مستجدات سياسية عديدة.
التوتّرات السياسية الأمريكية مع فنزويلا إلى جانب تهديدات الرئيس الأمريكي لبعض الدول بما يشمل غرينلاند وكذلك المكسيك وكولومبيا، يضفي المزيد من التوتّر بالأسواق المالية.
كما أن تهديدات الرئيس الأمريكي برسوم جمركية على الهند بسبب شرائها النفط الروسي يزيد التوتّر.
من ناحية أخرى، إعلان الرئيس الأمريكي تأجيل فرض رسوم جمركية على العديد من السلع، منها الأثاث المستورد، أعطى آمالاً إيجابية للاقتصاد.
كما نرى، فالأمور تختلط بين توقعات الفوائد الأمريكية وتأجيل رسوم جمركية، مع توتّرات سياسية وجيوسياسية.
لذلك، السياسة تلعب دوراً كبيراً في تحرّك الأسواق المالية على مدى تداولات الأسبوع الجاري.
ماذا ينتظرنا لاحقاً؟
في ظل ترقّب الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية الرسمية يوم الجمعة، وبيانات وظائف القطاع الخاص يوم غدٍ الأربعاء، قد يتزايد التوتّر.
كما أن أي مستجدات بخصوص العلاقات السياسية الأمريكية مع دول العالم والتوتّرات الجيوسياسيّة قد يهدد بالتذبذب.
لكن رغم كل ذلك، تعتبر البيانات التي ستصدر هذا الشهر كاملاً في أغلبها تابعة للشهر الماضي ديسمبر أو ما قبله.
لذلك، ستكون الأسواق المالية بحاجة لمزيد من البيانات الاقتصادية التابعة لشهر يناير الجاري بداية هذه السنة لتقرير توقعات الفائدة.
إلا أن البيانات الاقتصادية قد تعطي توقعات عمّا سيكون عليه شكل البيانات الاقتصادية لشهر يناير، مما قد يبقي الأسواق في تذبذب.
عموماً، إذا ساءت الظروف السياسية والجيوسياسية العالمية، فقد نرى صعوداً ملموساً بالمعادن الثمينة.
فيما تزايد توقعات خفض الفائدة الفيدرالية قد يدفع مؤشرات الأسهم للارتفاع.
وبين الأسهم والمعادن الثمينة، التوتّر في أسواق العملات الأجنبية قد يستمر في ظل تقييم المتداولين لفروقات أسعار الفائدة بين الدول.
ربما يهمّك أيضاً:
النفط يغلق على مكاسب قوية بنحو دولار بعد تطورات فنزويلا
المعدن النفيس يرتفع إلى قمة أسبوعية عقب التطورات العسكرية