بيانات التضخّم الأمريكي محور اهتمام الأسواق اليوم وغداً
بيانات التضخّم الأمريكي تتصدر الأجندة الاقتصادية هذا اليوم الخميس ويوم غدٍ الجمعة، وتتزايد أهمية البيانات لأن الأسواق ستحاول قياس مدى تأثّر أكبر اقتصاد بالعالم بالحرب على إيران.
واليوم، سوف تكون الأسواق المالية في ترقّب بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE).
وهذا المؤشّر يعتبر المفضّل للفيدرالي الأمريكي عندما يتعلّق الأمر بقياس معدّلات التضخّم.
يوم غدٍ، ستتوقّف الأسواق مع بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) من الولايات المتحدّة الأمريكية.
تجدر الإشارة إلى أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لن يقدّم على الأرجح دلائل واضحة عن التأثّر بالحرب.
ويعود الأمر في ذلك لأن البيانات تابعة لشهر فبراير الماضي 2026، أي قبل بدء الحرب على إيران وحصول صدمة أسواق النفط.
لكن، ربما ستهتم الأسواق أكثر في بيانات يوم غدٍ الجمعة، وهي مؤشرات أسعار المستهلكين.
وتعود بيانات أسعار المستهلكين التي ستصدر يوم غدٍ إلى شهر مارس، وقد تظهر فعلياً مدى تأثّر الاقتصاد بصدمة أسواق الطاقة.
ما أهمية بيانات التضخّم الأمريكي للمستثمرين والاقتصاديين؟
نقطة هامة في محضر الفيدرالي الأمريكي:
بيانات التضخّم الأمريكي المنتظر صدورها اليوم ويوم غد قد تكون ذات تأثير مباشر على توقعات الفوائد الأمريكية.
وصدر يوم أمس الأربعاء محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الذي تم فيه إيضاح سبب إبقاء توقعات إجراء خفض واحد بالفائدة هذه السنة، رغم رفع الفيدرالي توقعاته لكل من النمو والتضخّم في آخر اجتماع له.
والسبب وراء إبقاء الفيدرالي توقعات خفض الفائدة هو أن توقعات النمو قد تتغيّر في المستقبل بسبب تأثيرات الحرب على إيران.
لكن مع ذلك، سبق وفي مناسبات كثيرة بأن قال أعضاء الفيدرالي بأن التطورات الأخيرة في إيران قد تؤجّل أي توجّه للخفض.
كما قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي مسبقاً بأن السياسة النقدية المستقبلية ستعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة.
لذلك، تبقى احتمالات الخفض والتثبيت أو حتى الرفع بالفوائد رهناً بالتطورات الاقتصادية.
في النتيجة، تعتبر بيانات التضخّم واحدة من أهم المتغيّرات التي سينظر لها الفيدرالي عندما يقوم بتحديد قراراته المستقبلية للفائدة.
الحرب والتضخّم والنمو الاقتصادي
التضخّم:
الحرب على إيران قد تزيد معدّلات التضخّم عالمياً، بعد صعود أسعار النفط الشهر الماضي أكثر من 40%.
ورغم التراجع في أسعار النفط الذي حصل هذا الأسبوع بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلا أن الأسعار ما زالت في مستويات فوق 90 دولار للبرميل، مما يعني بقاء الأسعار مرتفعة.
وإذا ثبت بأن التضخّم مستدام وتأثيره مستمر لفترة طويلة، فقد نجد الفيدرالي يتوجّه لتثبيت طويل الأمد بالفائدة، أو حتى رفعها.
من ناحية أخرى، نلاحظ بأن الثقة تتراجع في أن يستمر وقف إطلاق النار، وإذا عدنا لنشهد تصعيداً أمريكي إيراني، هنا قد تعود أسعار النفط للارتفاع لتؤثّر على التضخّم وتدفعه للارتفاع.
النمو الاقتصادي
الأثر المباشر للحرب على إيران هو ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي ارتفاع معدّلات التضخّم.
لكن، الأثر طويل الأمد قد يكون عبارة عن تراجع في معدّلات النمو الاقتصادي.
فارتفاع أسعار الطاقة قد يغيّر العادات الاستهلاكية ويوجّه الجزء الأكبر من الدخل لأدوات الطاقة.
وبالتالي، يقل الإنفاق على السلع الأخرى، مما يعني تراجعاً في الاستهلاك، وبالتالي تراجع بالنمو الاقتصادي.
وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي بأنها تتوقّع ارتفاعاً بالتضخّم وتراجعاً بالنمو، وسيصدر الصندوق توقعاته المُحدّثة بعد الحرب الأسبوع المقبل.
فنرى بأن هنالك اهتمام كبير أيضاً في احتمالات تراجع النمو الاقتصادي بسبب الحرب على إيران.
فرغم أن التأثير المباشر للحرب هو على التضخّم، لكن التأثير التابع لها هو ضعف النمو.
أهمية البيانات الاقتصادية اليوم وغداً
وسط ترقّب الأسواق بيانات التضخّم الأمريكي اليوم ويوم غدٍ، ربما سنلاحظ اهتماماً أيضاً بأي مستجدات بخصوص وقف إطلاق النار.
لكن إذا نظرنا إلى البيانات الاقتصادية نفسها، فبيانات يوم غدٍ الجمعة قد تكون ذات أهمية أكبر من بيانات اليوم.
فاليوم، تتوقّع الأسواق المالية احتمال انخفاض مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي من 3.1% إلى 3.0%.
إلا أن هذه البيانات عائدة لشهر فبراير كما أشرنا، مما يقلل من أهميتها للأسواق.
أما يوم غدٍ الجمعة، فسوف نكون مع بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، والمحتمل أن يظهر ارتفاعاً كبيراً غير معتاد.
وتعتقد الأسواق المالية بأن التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين ربما يكون قد ارتفع من 2.4% إلى 3.4% دفعة واحدة.
الأهميّة:
البيانات المنتظرة هذا اليوم ويوم غدٍ من الولايات المتحدّة الأمريكية، قد لا تكون كافية من أجل تحديد الأثر النهائي للحرب.
لكن، ستعتبر الأسواق المالية البيانات الاقتصادية مؤشّراً ضمن مجموعة كبيرة من البيانات التي تترقّبها خلال الفترة المقبلة.
فإذا أظهرت البيانات الاقتصادية قراءات أعلى من توقعات الأسواق للتضخّم، فهنا ربما ستتزايد احتمالات التثبيت أو رفع الفائدة.
أما إن أظهرت البيانات الاقتصادية قراءات أقل كثيراً من التوقعات، فقد يتزايد عندها احتمالات تثبيت أو خفض الفائدة.
على ذلك، نلاحظ بأن خيار تثبيت الفائدة ما يزال يتصدّر توقعات الأسواق المالية للفيدرالي الأمريكي.
من هنا، ربما سيكون تأثير البيانات الاقتصادية على الأسواق، حتى بيانات يوم غدٍ الجمعة، محدوداً في ظل الرهان الأكبر على التثبيت للفائدة.
ربما يهمّك أيضاً:
توقعات الفوائد الأمريكية
أسعار النفط تنخفض إلى ما دون 100 دولار
أسعار الذهب ترتفع إلى ذروة ثلاثة أسابيع