تقرير الوظائف الأمريكي عند 165 ألف وظيفة: هل يرسخ قوة الدولار أم يضع الأسواق في مرحلة ترقب جديدة؟
بعد مرور ساعات على صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي عند 165 ألف وظيفة، استقرت الأسواق على قراءة تميل إلى دعم الدولار الأمريكي دون أن تصل إلى مستوى المفاجأة الكبيرة. وقد انعكس ذلك في استمرار تداول زوج اليورو/الدولار بالقرب من منطقة الدعم الأولى عند 1.1143 مع بقاء الاتجاه قصير الأجل مائلاً إلى السلبية
الحصاد وترسيخ الاتجاه
خلال الدقائق الأولى بعد صدور التقرير، شهدت الأسواق تقلبات طبيعية نتيجة إعادة تسعير توقعات النمو والسياسة النقدية الأمريكية، إلا أن الصورة أصبحت أكثر وضوحاً بعد مرور عدة ساعات
فالقراءة البالغة 165 ألف وظيفة أكدت أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يتمتع بقدر جيد من المرونة، رغم تباطؤه مقارنة بالفترات التي سجل فيها مستويات توظيف أعلى بكثير
وتكشف حركة السوق بعد استيعاب الخبر عن عدة نقاط مهمة
استمرار ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد الأمريكي على تجنب تباطؤ حاد في سوق العمل
تراجع جزء من الرهانات المرتبطة بتسارع التيسير النقدي
استمرار الطلب النسبي على الدولار الأمريكي مقارنة بالعملات الرئيسية
تمركز زوج اليورو/الدولار بالقرب من الدعم 1.1143 بما يعكس ميل السوق للحفاظ على الاتجاه الهابط الذي تشكل بعد البيانات
ومع انتهاء مرحلة رد الفعل الأولي، أصبحت الأسواق تتعامل مع التقرير باعتباره داعماً لاستمرار الاستقرار الاقتصادي الأمريكي أكثر من كونه نقطة تحول جذرية في السياسة النقدية
التأثير المتسلسل على البيانات الاقتصادية الأخرى
يُعد تقرير الوظائف غير الزراعية أحد أهم المؤشرات القيادية التي تؤثر مباشرة على بقية البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأسابيع المقبلة
أولاً: بيانات الأجور
إذا استمرت قوة التوظيف بالتزامن مع نمو الأجور، فقد تبقى الضغوط التضخمية المرتبطة بسوق العمل مرتفعة نسبياً
وهذا يعني أن الأسواق ستراقب
متوسط الأجر في الساعة
معدل نمو الأجور السنوي
مؤشرات تكلفة العمالة
لأن أي تسارع في الأجور قد ينعكس لاحقاً على مستويات التضخم الأساسية
ثانياً: بيانات التضخم
استمرار خلق الوظائف يدعم الإنفاق الاستهلاكي للأسر الأمريكية، وهو ما قد يحد من سرعة تراجع التضخم
لذلك ستكتسب البيانات التالية أهمية استثنائية
مؤشر أسعار المستهلكين
مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي
مؤشر أسعار المنتجين
فإذا تزامنت قوة سوق العمل مع تضخم أعلى من المتوقع، فقد يدفع ذلك الأسواق إلى إعادة تسعير مسار الفائدة الأمريكية
ثالثاً: النمو الاقتصادي
الوظائف تمثل أحد أهم محركات الاستهلاك داخل الولايات المتحدة
وبالتالي فإن استمرار إضافة وظائف جديدة يدعم
مبيعات التجزئة
الإنفاق الاستهلاكي
الناتج المحلي الإجمالي
وهي مؤشرات ستحدد ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي يتجه إلى تباطؤ منظم أم يواصل النمو بمعدلات مستقرة
رابعاً: السياسة النقدية للفيدرالي
بعد صدور القراءة الحالية، أصبح من المرجح أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي الاعتماد على نهج يعتمد على البيانات الواردة بدلاً من اتخاذ خطوات استباقية كبيرة
وعليه، فإن
أي تحسن إضافي في التوظيف سيمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على موقفه الحالي
أما ظهور ضعف لاحق في التوظيف والأجور فقد يعيد توقعات التيسير النقدي إلى الواجهة
الخريطة الفنية المستقبلية
في ضوء استقرار السعر قرب منطقة الدعم الأولى، أصبحت المستويات التالية هي الأكثر أهمية خلال الجلسات القادمة
مناطق الطلب (الدعوم)
1.1143
تمثل أول منطقة طلب رئيسية وأقرب مستوى دعم يتحكم في الاتجاه الحالي
1.1128
منطقة دعم محورية قد تستقطب اهتمام السيولة في حال استمرار الضغوط الحالية
1.1112
منطقة طلب استراتيجية تمثل الحد الأدنى للحركة الحالية
مناطق العرض (المقاومات)
1.1211
أول منطقة عرض رئيسية وأقرب مستوى يحتاج الزوج إلى استعادته لتخفيف الضغوط الهابطة
1.1235
مقاومة متوسطة الأجل تمثل محطة مهمة لإعادة تقييم الزخم
1.1260
منطقة عرض رئيسية قد تحدد قدرة السوق على الدخول في مرحلة توازن أوسع
السيناريو الفني القادم
طالما استقر الزوج قرب 1.1143 ودون 1.1211، فإن الهيكل الفني يبقى داعماً لاستمرار الضغوط الهابطة مع مراقبة تفاعل السيولة عند مناطق الطلب الحالية
أما استعادة التداول فوق 1.1211 فقد تسمح بإعادة اختبار 1.1235 ثم 1.1260، بما قد يشير إلى تراجع الزخم السلبي الذي تلا صدور التقرير
التوقيع
ابتكار النموذج المنهجي والإشراف الاستراتيجي
كريم مجدي (رئيس قسم تحليل الأسواق المالية)
إعداد وتنفيذ
أحمد البسيوني — قسم تحليل الأسواق المالية (ويندسور بروكرز)