توتّر حاد بالأسواق المالية وسط ترقّب بيانات اقتصادية
توتّر حاد بالأسواق المالية وسط ترقّب بيانات اقتصادية ستصدر هذا الأسبوع، في ظل تغيّرات طرأت وتسببت في تذبذب حاد بأسواق المعادن الثمينة.
وشهدت أسعار الفضة الجمعة الماضي أكبر انخفاض عبر التاريخ، بعد أن فقدت أكثر من 26% من قيمتها بيوم واحد.
واستمرّ التوتّر الكبير في تحرّكات أسعار الفضة على مدى جلسة تداول اليوم.
وهبطت كذلك أسعار الذهب يوم الجمعة أكثر من 8.8%، في أسوأ انخفاض للأسعار منذ عقود من الزمن.
وجاء الانخفاض في أسواق المعادن الثمينة بتأثير من عمليات جني أرباح وتسييل قصري لمراكز مالية لمضاربين.
وبالانتقال لأسواق الأسهم، فنجدها في أداء متباين بين القطاعات.
وانخفض مؤشر داوجونز الأمريكي بنسبة تقارب 0.35%، لكن ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز الأسبوع الماضي 0.47%.
أما مؤشر ناسداك التكنلوجي، فقد تراجع يومي الخميس والجمعة بنسب زادت عن 1% لكل منهما.
وشهدنا توتّر حاد بالأسواق المالية بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن المرشّح لرئاسة الفيدرالي الأمريكي.
ترشيح كيفين وارش لرئاسة الفيدرالي
توتّر حاد بالأسواق المالية بعدما أعلن الرئيس الأمريكي عن ترشيحه لكيفين وارش لرئاسة الفيدرالي الأمريكي.
ويعتبر “وارش” شخصاً كان مسانداً خلال 2025 لطلب الرئيس الأمريكي في خفض أسعار الفائدة.
لكن في نفس الوقت، الأسواق المالية تعلم بأن طبيعة “كيفين” متشددة أكثر من المرشّحين الآخرين.
وخدم “وارش” في الفيدرالي الأمريكي في الأعوام بين 2006 و2011، ومنذ تركه الفيدرالي وهو يتنقد سياساته.
وتذكر الأسواق المالية بأن “كيفين وارش” متشدد حيال السياسة النقدية وداعم لرفع الفائدة لخفض التضخّم.
إلا أن وقوفه إلى جانب الرئيس الأمريكي العام الماضي ساهم في ترشيحه.
وهنا بدأت الأسواق تتساءل عن مدى استقلالية الفيدرالي وكيفية اختيار المرشّحين من السياسيين.
كيف ترى الأسواق “كيفين وارش”؟
بالنظر إلى حقيقة أن توتّر حاد بالأسواق المالية حصل مع اختيار المرشّح لرئاسة الفيدرالي “كيفين وارش”، نستطيع أن نرى رأي الأسواق من خلال منحنى عوائد السندات.
عوائد السندات ذات آجال الاستحقاق الطويلة ارتفعت بشكل لافت.
وهذا يدل بأن الأسواق ما زالت تذكر مطالبات “وارش” خفض ميزانيّة الفيدرالي والحد من ارتفاع التضخّم.
لكن عوائد السندات ذات آجال الاستحقاق القصيرة بقيت منخفضة مقارنة بالطويلة الأمد.
ونفهم هنا أن الأسواق تتوقّع أن يكون متساهلاً حيال الفائدة وخفضها على المدى القصير.
بالتالي، قراءة الأسواق قد تكون عبارة عن توقّع تساهل قصير الأمد حيال السياسة النقدية ثم تشدد نقدي على المدى الطويل.
توتّر حاد بالأسواق المالية مع ترقّب مستجدات اقتصادية
نرى توتّر حاد بالأسواق المالية لعديد من العوامل من ضمنها ترقّب بيانات اقتصادية عديدة منتظرة هذا الأسبوع.
وإلى جانب البيانات الاقتصادية العديدة، سوف نكون مع قرارات عدّة بنوك مركزية.
يوم غدٍ الثلاثاء، سوف نكون مع قرار الاحتياطي الأسترالي، والذي من غير المستبعد أن يرفع الفائدة من 3.60% إلى 3.85%.
أما يوم الخميس، فسوف تصدر قرارات الفائدة من بنك إنجلترا المركزي والبنك المركزي الأوروبي.
وتتوقّع الأسواق أن يثبّت المركزي الأوروبي الفائدة عند 2.15% ويثبّت بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75%.
البيانات الاقتصادية المنتظرة هذا الأسبوع
إلى جانب قرارات البنوك المركزية، نرى توتّر حاد بالأسواق المالية انتظاراً لعدد من البيانات الاقتصادية التي تبدأ اليوم.
وفيما يلي بعض أهم البيانات الاقتصادية المنتظرة هذا الأسبوع:
اليوم الإثنين:
ستصدر اليوم الإثنين بيانات مؤشر مديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية الأمريكي، والصادر من إدارة معهد التوريدات ISM.
وتتوقّع الأسواق أن يظهر المؤشر ارتفاعاً من 47.9 نقاط إلى 48.5 نقاط، لكن هذا يعني بقاء المؤشر ما دون الـ50 ليعبّر عن انكماش في قطاع الصناعات التحويلية.
كما سنتوقّف اليوم مع تصريح لعضو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي “بوستك”.
وفي العادة، تتأثّر الأسواق في مؤشر مديري المشتريات إذا جاءت النتائج بعيدة جدّاً عمّا هو متوقّع.
فبيانات أعلى كثيراً من التوقعات من شأنها أن تقدّم الدعم للدولار، فيما أقل كثيراً من التوقعات قد تضغط على الدولار.
أما بيانات قرب التوقعات قد تكون سبباً لحصول تذبذب في تحرّك الدولار أمام سلّة العملات الرئيسية.
غداً الثلاثاء:
إلى جانب قرار الاحتياطي الأسترالي المنتظر صدوره يوم الثلاثاء، سوف تصدر بيانات مؤشر JOLTS للوظائف الشاغرة الأمريكية.
وتتوقّع الأسواق أن تظهر قراءة الوظائف الشاغرة ارتفاعاً من 7.15 مليون وظيفة إلى 7.21 مليون وظيفة.
كما سنكون مع تصريحات لأعضاء الفيدرالي “باركين” وكذلك “بومان”.
يوم الأربعاء:
يبدأ يوم الأربعاء ببيانات الوظائف من نيوزلندا، والتوقعات أن تظهر البيانات استقراراً في معدّل البطالة عند 5.3%.
وتشير توقعات الأسواق بأن البيانات ستظهر ارتفاعاً في التوظيف بنسبة 0.3% في نيوزلندا.
أما من منطقة اليورو، فسوف تصدر بيانات التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين.
وتعتقد الأسواق المالية بأن التضخّم ربما يكون قد انخفض في منطقة اليورو من 1.9% إلى 1.8%.
وبالانتقال للولايات المتحدّة الأمريكية، فسوف نكون بداية مع مؤشر ADP لوظائف القطاع الخاص غير الزراعي.
وترى الأسواق احتمالية لأن تكون وظائف القطاع الخاص ارتفعت من 41 ألف لشهر ديسمبر إلى 48 ألف لشهر يناير الماضي.
كما سوف تصدر يوم الأربعاء قراءة مؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات، الصادر من إدارة معهد التوريدات الأمريكي.
وتتوقّع الأسواق أن يظهر المؤشر انخفاضاً من 54.4 نقاط إلى 53.6 نقاط، ليدل على تباطؤ قطاع الخدمات.
الخميس:
كما أشرنا سابقاً، ستصدر يوم الخميس قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي وكذلك بنك إنجلترا المركزي حيال أسعار الفائدة.
إلى جانب تلك القرارات، سوف نكون مع مؤشر Challenger لتقليص الوظائف الأمريكي، والقراءة السابقة كانت عند -8.3%.
كما سوف تصدر يوم الخميس بيانات طلبات البطالة الأسبوعية الأمريكية، والتوقعات بأن تكون قد ارتفعت.
وتعتقد الأسواق بأن طلبات البطالة الأسبوعية الأمريكية ارتفعت من 209 آلاف طلب إلى 213 ألف طلب.
الجمعة:
يعتبر يوم الجمعة هو اليوم المنتظر على نحو كبير بين المتداولين، لأن بيانات الوظائف الأمريكية سوف تصدر.
وتتوقّع الأسواق أن يظهر التقرير الرسمي للوظائف الأمريكية استقراراً بمعدّل البطالة عند 4.4%.
كما تعتقد الأسواق بأن الوظائف المستحدثة في القطاعات غير الزراعية ربما تكون قد ارتفعت من 50 ألف لشهر ديسمبر إلى 67 ألف لشهر يناير الماضي 2026.
كما سوف نكون مع صدور مؤشر معدّل نمو الأجور في الساعة، والتوقعات بالاستقرار عند نمو 0.3% على المستوى الشهري.
وسوف تصدر يوم الجمعة قرارات ثقة المستهلكين وتوقعات التضخّم الصادرة بتقرير جامعة ميشيغان الأمريكية.
التطوّرات السياسية بين أميركا وإيران وروسيا وأوكرانيا
توتّر حاد بالأسواق المالية ليس فقط بسبب ترقّب بيانات اقتصادية وعمليات البيع الحادّة في أسواق المعادن الثمينة فقط.
بل تمتد التوتّرات الحادة بالأسواق بارتباطها في التوتّرات السياسية والجيوسياسية.
فقد قال الرئيس الأمريكي بأن أيران تواصل التفاوض بشأن برنامجها النووي مع الولايات المتحدّة.
ويأمل الرئيس الأمريكي أن يتم التوصّل لاتفاق مع إيران.
وبالتالي، ترى الأسواق المالية بأن هنالك فرصة حتى ولو كانت ضعيفة لأن يتم التوصّل لاتفاق دون حصول ضربات عسكرية.
وأي تطوّرات حيال التوتّرات الأمريكية الإيرانية قد يسبب تذبذب كبير في الأسواق المالية العالمية.
أما من ناحية روسيا وأوكرانيا، فأي تطوّرات بخصوص التوصّل لاتفاق أو التقدّم في المحادثات قد يكون له أيضاً تأثير عميق على الأسواق.
ربما يهمّك أيضاً:
التحليل اليومي للأسواق المالية العالمية
النفط الخام ينخفض مع تصاعد الترقب لقرارات أوبك+
الذهب يتراجع والفضة تسجل هبوطًا قويًا مع تحرك المستثمرين