الأسواق المالية تهتزّ وسط مخاوف امتداد التوتّرات السياسيّة العالمية
الأسواق المالية تهتزّ وسط مخاوف امتداد التوتّرات السياسيّة العالمية في ظل تصريحات صدرت مؤخّراً من البيت الأبيض تستهدف أوروبا.
وشهدت أسعار النفط استقراراً مع تراجع احتمالات توجيه الولايات المتحدّة لضربات عسكرية إلى إيران وانحسار الاضطرابات الداخلية.
لكن من ناحية أخرى، قفزت أسعار المعادن الثمينة صعوداً مع إقبال المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن بعد تهديدات الرئيس الأمريكي.
وهدد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبيّة في حال لم يسمح الحلفاء الأوروبيين بأن تشتري أميركا جرينلاند.
وتفاقمت التوتّرات جراء مستقبل جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك وسط سعي الولايات المتحدّة فرض سيطرتها على الجزيرة.
وارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوياتها على الإطلاق حول 4790 دولار للأونصة، ولامست الفضّة أسعاراً عند 94 دولار.
كما تراجعت مؤشرات الأسهم الأوروبية في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية 10% بداية الشهر المقبل.
وقال الرئيس الأمريكي بأن الرسوم سترتفع إلى 25% بداية يونيو إذا لم يتم التوصّل لاتفاق يسمح لأميركا بشراء جرينلاند.
الأسواق المالية تهتزّ مع تكاتف الدول الأوروبيّة ضد الرئيس الأمريكي
شهدنا الأسواق المالية تهتزّ وسط مخاوف امتداد التوتّرات السياسيّة العالمية، خصوصاً مع تصريحات دول أوروبية.
وعبّرت ثمان دول أوروبيّة في بيان مشترك أمس الأحد تضامنها مع الدنمارك في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي.
وقال رئيس الوزراء الأيرلندي بأن الاتحاد الأوروبي سيرد برسوم جمركية للرد على الرسوم الأمريكية إذا فرضت بالفعل.
وتضم الدول التي تكاتفت ضد الرئيس الأمريكي: الدنمارك وفنلندا وفرنسا، إلى جانب ألمانيا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا.
وحذّرت النرويج من أن حرباً تجارية تلوح بالأفق.
وتبلغ التجارة بين الطرف الأمريكي والأوروبي أكثر من 1.6 ترليون يورو بحسب إحصائيات عام 2024.
طلب الملاذ الآمن يمتد للعملات
وسط حقيقة أن الأسواق المالية تهتزّ وسط مخاوف امتداد التوتّرات السياسيّة العالمية، توجّه المستثمرون لعملات الملاذ الآمن.
وانخفض الدولار الأمريكي أمام سلّة من العملات الرئيسيّة، في وقت ارتفع فيه الين الياباني أمام العملة الخضراء.
وتم تداول الين الياباني في نطاق 157 ين للدولار الأمريكي الواحد.
كما ارتفع الفرنك السويسري أمام الدولار، وتم تداول الدولار عند 0.79 فرنك للدولار الأمريكي الواحد.
ويتم طلب كل من الين الياباني والفرنك السويسري كأصول ملاذ آمن عندما تتزايد التوتّرات الاقتصادية أو السياسية والجيوسياسيّة.
حتى أن تأثير طلب الملاذ الآمن ظهر جلياً على أسواق السندات، حيث شهدنا ارتفاعاً في عوائد السندات، بما يشمل السندات الأمريكية.
بيانات اقتصادية هذا الأسبوع تزيد التوتّر بالأسواق المالية
الأسواق المالية تهتزّ وسط مخاوف امتداد التوتّرات السياسيّة العالميّة، لكن أيضاً نلاحظ بأن الأسواق تترقّب عديداً من البيانات الاقتصادية، قد تزيد التوتّر بالأسواق المالية العالمية.
ويمكن تلخيص بعض أهم البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع كما يلي:
اليوم الإثنين:
فيما نرى الأسواق المالية تهتزّ وسط مخاوف امتداد التوتّرات السياسيّة العالميّة، فقد يكون تأثير البيانات الاقتصادية محدود مقارنة بأي مستجدات قد تصدر من البيت الأبيض و/أو أوروبا.
لكن، بتحييد المتغيّرات السياسيّة، تترقّب الأسواق المالية اليوم صدور بيانات التضخّم من كندا.
وتتوقّع الأسواق أن تظهر البيانات استقراراً بمعدّل التضخّم عند 2.2%، مع انخفاض التضخّم الأساسي من 2.8% إلى 2.7%.
وقد يكون تأثير البيانات الاقتصادية ملموساً على أزواج العملات المرتبطة بالدولار الكندي في حال جاءت نتائجها بعيدة عن التوقعات.
تجدر الإشارة إلى أن البنوك الأمريكية اليوم ستكون مغلقة بفعل يوم “مارتن لوثر كينج”.
غداً الثلاثاء:
يوم غدٍ الثلاثاء ربما ستركّز الأسواق بشكل كبير على قرار الفائدة من بنك الشعب الصيني، والتوقعات بتثبيت الفائدة.
وتتوقّع الأسواق المالية أن يثبّت المركزي الصيني فائدة قروض أمد عام عند 3.00% وأمد خمس أعوام عند 3.50%.
ثم سينتقل التركيز بالأسواق إلى بيانات الوظائف البريطانية، المحتمل أن تظهر تراجعاً بالبطالة من 5.1% إلى 5.0%.
كذلك من ألمانيا، ستصدر يوم غدٍ الثلاثاء قراءة مؤشر ZEW للثقة في اقتصاد ألمانيا واقتصاد منطقة اليورو.
ومن أميركا، ستصدر بيانات مؤشر ADP للتغيّر الأسبوعي في وظائف القطاع الخاص غير الزراعي.
وسيبدأ يوم الثلاثاء المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي قد يحتوي على معلومات تؤثّر على الأسواق.
الأربعاء:
على الأرجح، سيكون محور اهتمام الأسواق العالمية يوم الأربعاء المنتدى الاقتصادي العالمي، خصوصاً مع تصريحات الرئيس الأمريكي.
لكن قبل ذلك، ستتوقّف الأسواق مع بيانات التضخّم البريطاني المحتمل أن تظهر ارتفاعاً من 3.2% إلى 3.3%.
كذلك ستصدر تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي في المنتدى الاقتصادي العالمي.
أما بالنسبة للبيانات الاقتصادية، فسوف نكون مع مبيعات المنازل القائمة الأمريكية، والمتوقّع أن تظهر انكماشاً نسبته -2.6%.
كما ستصدر بيانات الإنفاق على البناء والإنفاق على الإنشاءات من أميركا.
الخميس:
ستصدر يوم الخميس بيانات اقتصادية أمريكية تعتبر من البيانات الاقتصادية الهامّة.
لكن، قبل صدور البيانات الأمريكية، سنكون مع بيانات ميزان التجارة الياباني والمحتمل أن يظهر عجزاً مقداره 0.04 ترليون ين.
كما ستصدر بيانات الوظائف الأسترالية، المحتمل أن تظهر ارتفاعاً في معدّل البطالة من 4.3% إلى 4.4%.
من الولايات المتحدّة، ستصدر بيانات التضخّم بحسب المؤشر المفضّل للفيدرالي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي Core PCE.
كما ستصدر قراءة النمو الاقتصادي للربع الرابع الماضي 2025 في التقديرات النهائية، والتوقعات بتثبيت القراءة عند 4.3%؟
إلى جانب ذلك، ستصدر بيانات طلبات البطالة الأسبوعية المحتمل أن تظهر ارتفاعاً طفيفاً من 198 ألف إلى 203 آلاف.
ومن أميركا أيضاً، ستصدر بيانات الدخل والإنفاق الشخصي.
الجمعة:
قد يكون الحدث الأبرز بداية يوم الجمعة هو قرار بنك اليابان المركزي، والتوقعات متضاربة بالأسواق.
فالأغلبية يعتقدون بأن المركزي سيثبّت الفائدة عند 0.75%.
لكن، هنالك من يعتقد بأن بنك اليابان المركزي سيرفع الفائدة إلى 1.0%.
أما بعد ذلك، سنكون مع بيانات مبيعات التجزئة البريطانية المحتمل أن تظهر قراءة صفرية 0.0%.
ثم ستتدفق بيانات مؤشرات مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية وقطاع الخدمات من أوروبا وبريطانيا ثم أميركا.
وتعتبر بيانات مؤشرات مديري المشتريات من البيانات الاقتصادية ذات التأثير الملموس بالأسواق المالية.
ربما يهمّك أيضاً:
أسعار النفط ترتفع عند الإغلاق وتحقق مكاسب أسبوعية ملحوظة
المعدن الأصفر يغلق على خسائر محدودة مع تقلص المخاطر الجيوسياسية