المخاوف حيال ارتفاع أسعار الطاقة تؤثّر بالأسواق المالية
المخاوف حيال ارتفاع أسعار الطاقة تسببت اليوم في حالة من التراجع في شهية المخاطرة، وهبطت مؤشرات الأسهم في عديد من دول العالم.
فقد شهدنا تراجعاً في مؤشرات الأسهم الآسيوية اليوم، تبعها تراجع مؤشرات الأسهم الأوروبية وعقود مؤشرات الأسهم الأمريكية.
ورغم نتائج الأعمال الجيدة التي صدرت من الشركات الأمريكية، إلا أن عمليات جني أرباح واسعة تسود عقود الأسهم.
فقد أعلنت شركة ميتا بلاتفورمز عن ربحية سهم 7.4 دولار، بما يفوق كثيراً تسعير الأسواق.
كما أعلنت شركة تسلا ربحية سهم 0.48 دولار، وشركة آي بي إم عن ربحية 2.95 دولار للسهم الواحد.
لكن، النتائج التي فاقت التوقعات لم تكن سبباً لتحسّن شهية المخاطرة، بل نظر المستثرون لارتفاع أسعار الطاقة كتهديد.
فنجد بأن المخاوف حيال ارتفاع أسعار الطاقة سببه توقّع تأثير هذا الارتفاع على توقعات التضخّم، وبالتالي الفوائد.
المخاوف حيال ارتفاع أسعار الطاقة وسط تأثير أسعار الطاقة على المخاطر
المخاوف حيال ارتفاع أسعار الطاقة يظهر جلياً على عقود مبادلة تسمّى عقود مبادلة المخاطر.
فقد ارتفع هامش عقود مخاطرة المبادلة على شركات التكنولوجيا، منها أوراكيل، فقد وصل الهامش إلى مستوى قياسي عند 343 نقطة.
كما ارتفع هامش عقود المبادلة لشركة ميتا بلاتفورمز إلى 114 نقطة رغم نتائج الأعمال القوية.
كما وصل هامش عقود مبادلة المخاطر على سبيس إكس إلى 242 نقطة أساس.
وتقدّر القروض التي قامت شركات الذكاء الاصطناعي بسبحها عالمياً بأكثر من 450 مليار دولار، وتدفع الشركات بالتأكيد فوائد على هذه القروض.
ومع ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد توقعات ارتفاع معدّلات التضخّم، وارتفاع التضخّم قد يتبعه ارتفاع في معدّلات الفائدة.
وارتفاع معدّلات الفائدة في البنوك المركزية عالمياً يزيد احتمالات تعثّر الشركات في سداد ديونها.
لذلك، يعتبر ارتفاع أسعار الطاقة تهديداً كبيراً للأسواق المالية، التي تعتمد في الوقت الراهن على شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أثر ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض الأسهم ينتقل لعموم الأسواق المالية
المخاوف حيال ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر فقط على أسواق الأسهم، بل يمتد أبعد من ذلك لأسواق العملات والسندات والمعادن.
فقد شهدنا اليوم تذبذباً ملموساً بالدولار الأمريكي أمام سلّة العملات الرئيسية، مع تراجع واضح بأسعار الذهب.
وفي أسواق السندات، نجد ارتفاعاً في عوائد السندات الفرنسية والإيطالية وكذلك في الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها الكثير.
فالمستثمرون مع ارتفاع أسعار الطاقة يخشون تعثّراً مالياً في عديد من الدول، مما يدفعهم لبيع سنداتها والتوجّه لسندات دول قد تكون أقل تأثّراً بارتفاع أسعار الطاقة.
كما أن الأسواق تعلم بأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الحاجة لرفع البنوك المركزية الفائدة.
رغم توقعات تثبيت الفائدة الفيدرالية الأسبوع المقبل، رفعها محتمل لاحقاً
المخاوف حيال ارتفاع أسعار الطاقة تجعل الأسواق تعتقد بأن الفيدرالي سيرفع الفائدة عاجلاً أم آجلاً.
وتتوقّع الأسواق الآن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي للفائدة يوم الأربعاء المقبل (المصدر)، معتمدة على تصريحات من أعضاءه.
لكن في نفس الوقت، تشير التقديرات إلى أن الأسواق تراهن على رفع بالفائدة شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.
ورغم أن الفيدرالي أشار في آخر توقعاته لاحتمال عدم رفع الفائدة عام 2027، إلا أن الأسواق عادت لتراهن على رفع الفائدة.
فتسعّر الأسواق حالياً احتمال رفع الفائدة خلال الربع الأول المقبل من عام 2027.
وهذا التسعير مبني على توقعات بقاء التضخّم مرتفعاً بفعل أسعار الطاقة.
والتغيّر في توقعات مستقبل أسعار الفائدة، يلقي بظلاله على الأسواق المالية، دافعاً الذهب والأسهم للتراجع.
بيانات اقتصادية أمريكية اليوم، لكن التوتّرات الجيوسياسية هي الأهم
وسط حقيقة أن المخاوف حيال ارتفاع أسعار الطاقة تقلل من أهمية البيانات الاقتصادية، يتزايد التركيز على التوتّرات في الشرق الأوسط.
فالتوتّر بالشرق الأوسط مؤثّر بأسعار الطاقة، وعدم وضوح الفترة الزمنية التي ستستمر هذه التوترات يزيد من تعقيد المشهد.
واليوم، تترقّب الأسواق بيانات طلبات البطالة الأسبوعية من الولايات المتحدّة مع توقعات إظهارها قراءة عند 200 ألف.
كما سنكون مع بيانات مؤشر CB الاقتصادي الرائد لأميركا، والتوقعات باستقراره في السلب عند -0.1%.
لكن هذه البيانات الاقتصادية قد يكون تأثيرها محدود مقارنة بأي تطوّرات قد تطرأ على الساحة الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ربما يهمّك أيضاً:
النفط ينهي تعاملات الأربعاء على تباين
أسعار الذهب تنتعش قرب أدنى مستوى في أسبوع