الحرب على إيران قد تدفع البنوك المركزية للقلق من التضخّم
الحرب على إيران قد تدفع البنوك المركزية للقلق من التضخّم في ظل عدم وجود موعد محدد قريب لانتهاء الحرب، مما قد يبقي على التوتّر في أسواق الطاقة.
ورغم أن أسعار النفط توقّفت عن الارتفاع وشهدت استقراراً نسبي، إلا أن الأسعار تتداول بارتفاع يزيد عن 40% على مدى هذا الشهر.
والارتفاع بأسعار النفط قد يتسبب بموجة جديدة من التضخّم العالمي، لتعيد للذكرى تأثير بدء حرب روسيا وأوكرانيا.
وخلال بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، ارتفعت أسعار النفط من حوالي 89 دولار إلى 138 دولار خلال شهرين.
وبذلك، يكون الارتفاع الذي حصل بأسعار النفط خلال شهرين مع بداية حرب روسيا وأكرانيا يقارب 55%.
لكن، ترتفع أسعار النفط حالياً بحوالي 40% وما زلنا لم نكمل شهراً واحداً من الحرب على إيران.
لذلك، نجد بأن هنالك قلق عالمي من ارتفاع هائل في التضخّم وبشكل مفاجئ، قد يغيّر توجهات البنوك المركزية.
الاحتياطي الأسترالي يرفع الفائدة
الحرب على إيران قد تدفع البنوك المركزية للقلق من التضخّم، وهذا فعلاً ما ظهر في بيان الفائدة لقرار الاحتياطي الأسترالي.
وقرر الاحتياطي الأسترالي اليوم الثلاثاء رفع الفائدة 25 نقطة أساس، إلى 4.10% من 3.85%.
وتم الإشارة في محضر الاجتماع إلى أن هنالك تزايد في مخاطر التضخّم.
وظهر ببيان الفائدة بأن الاحتياطي الأسترالي يرى بأن التضخّم من المتوقّع أن يبقى أعلى من النطاق المستهدف لفترة أطول مما كان متوقّعاً في وقت سابق، مع تحوّل ميزان المخاطر للارتفاع.
وتم الإشارة إلى أن التطورات العالمية “تلعب دوراً مهمّاً في توقعات التضخّم”، وتم تحديد التطورات في الشرق الأوسط.
من هنا، أصبحت الأسواق ترى بأن الحرب على إيران قد تدفع البنوك المركزية للقلق من التضخّم أكثر مما كانت عليه سابقاً.
الحرب على إيران قد تدفع البنوك المركزية لتثبيت الفوائد أو حتى رفعها
في ظل تطورات أسعار الطاقة عالمياً ومخاوف ارتفاع التضخّم، أصبحت الأسواق لا تتوقّع أي خفض بالفائدة في الدول العظمى.
ومع ترقّبنا هذا الأسبوع لعدد من قرارات البنوك المركزية، بما يشمل الفيدرالي الأمريكي، تميل الكفّة لاحتمال تثبيت الفائدة.
لكن مع تثبيت الفائدة، من المرجّح للبنوك المركزية الرئيسية بالعالم أن تظهر قلقاً كبيراً من التضخّم.
ودعا الرئيس الأمريكي أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد.
لكن، الأسواق لا تعتقد بأن الفيدرالي سيستجيب لطلبات الرئيس الأمريكي، بل سيقوم بالتثبيت مع لهجة متشددة.
وبحسب مجموعة CME (المصدر)، تعتقد الأسواق بأن الفيدرالي سيثبّت الفائدة حتى شهر سبتمبر المقبل على الأقل.
بنوك مركزية عديدة هذا الأسبوع
الحرب على إيران قد تدفع البنوك المركزية للقلق من التضخّم، وتعتقد الأسواق بأن كل البنوك المركزية ستظهر هذا القلق.
وهذا الأسبوع، سوف نكون مع قرار بنك اليابان المركزي وكذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا المركزي.
كما سيعلن كل من بنك كندا المركزي والبنك الوطني السويسري عن قرار الفائدة فيها.
وتعتقد الأسواق بأن البنوك المركزية ستظهر مخاوف ارتفاع التضخّم بسبب التوتّرات بالشرق الأوسط.
لذلك، نجد بأن تأثير هذه التوقعات يظهر جلياً بالأسواق.
فكلما ارتفعت أسعار النفط بشكل مفاجئ، نلاحظ انخفاضاً بأسعار الذهب وهبوطاً بمؤشرات الأسهم وصعوداً للدولار.
وهذه الحالة سببها أن تأجيل خفض الفائدة، أو تشديدها لاحقاً، يضغط على المعدن الثمين والأسهم ويدعم الدولار.
بيانات اقتصادية تترقّبها الأسواق المالية اليوم
حقيقة أن الحرب على إيران قد تدفع البنوك المركزية للقلق من التضخّم، فقد نرى تأثيراً غير معتاد للبيانات الاقتصادية.
وتترقّب الأسواق اليوم الثلاثاء صدور بيانات مؤشر ADP للتغيّر في الوظائف الخاصة غير الزراعية الأمريكية بالقراءة الأسبوعية.
كما سوف نكون مع بيانات مبيعات المنازل المعلّقة الأمريكية، المحتمل أن تظهر انكماشاً في المبيعات نسبته -0.6%.
وفي العادة، تتأثّر الأسواق المالية في البيانات الاقتصادية الأمريكية في حال كانت نتائجها بعيدة عمّا هو متوقّع بالأسواق.
لكن حالياً، تهتم الأسواق أكثر في التطوّرات في الشرق الأوسط، مما قد يجعل تأثير البيانات الاقتصادية محدوداً.
كيف تتأثّر الأسواق في مستجدات الشرق الأوسط؟
الحرب على إيران قد تدفع البنوك المركزية للقلق من التضخّم، ومن هذا المنطلق يمكن اشتقاق تأثير الحرب على الأسواق.
فإذا تصاعدت الحرب مع تزايد احتمالات فترة طويلة جداً من الإغلاق لمضيق هرمز أو صعوبة المرور فيه، قد يجعل ذلك البنوك المركزية أقل تساهلاً في سياساتها النقدية.
وفي هذه الحالة قد نرى ارتفاعاً بالدولار الأمريكي مع هبوط في أسعار الذهب ومؤشرات الأسهم الرئيسية في العالم.
لكن، إن ظهرت بوادر حلول للأزمة واقتراب موعد نهاية الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، هنا قد يحصل العكس.
في هذه الحالة قد يقل تشدد البنوك المركزية، وعندها قد يتراجع الدولار الأمريكي وترتفع مؤشرات الأسهم.
وبالنسبة لأسعار الذهب، فقد ترتفع في هذه الحالة لأن البنوك المركزية قد تعود للتوجّه لخفض الفائدة.
لكن، ارتفاع الذهب قد يكون متذبذباً جداً، إذ أن حلول الحرب قد تقلل جاذبية الذهب كملاذ آمن بشكل مؤقّت.
ربما يهمّك أيضاً:
هبوط النفط 3% بعد مرور ناقلات عبر مضيق هرمز
انخفاض أسعار الذهب وسط مخاوف تضخمية