تراجع حاد في أسعار النفط عالمياً مع تزايد آمال التهدئة بين واشنطن وطهران
تراجع حاد للأسعار مع اقتراب “انفراجة” دبلوماسية في الشرق الأوسط
شهدت أسعار النفط العالمية موجة من التراجعات الحادة خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث قادت الآمال بإنهاء الصراع في الشرق الأوسط المستثمرين إلى تقليص “علاوة المخاطر” الجيوسياسية. جاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض، وتفعيل هدنة مؤقتة في المنطقة، مما خفف من حدة القلق بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
الأداء السعري والتغيرات اللحظية
سجلت المؤشرات القياسية خسائر ملموسة بنسبة تجاوزت 3%، وجاءت الأرقام كالتالي:
-
خام برنت: هبط بمقدار 3.09 دولار (3.11%) ليصل إلى 96.30 دولار للبرميل.
-
خام غرب تكساس (WTI): تراجع بمقدار 4.01 دولار (4.23%) ليستقر عند 90.68 دولار.
-
التباين الأسبوعي: برغم التراجع، يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 1.2%، بينما يسجل الخام الأمريكي تراجعاً بنحو 6% مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي.
المسار الدبلوماسي: اتفاق إيراني-أمريكي “وشيك”
أحدثت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزّة في الأسواق بعد تأكيده أن الوصول إلى اتفاق مع طهران “بات قريباً جداً”.
-
الملف النووي: أشار ترامب إلى عرض إيراني بالامتناع عن امتلاك أسلحة نووية لمدة تتجاوز 20 عاماً، مما يُعد اختراقاً في إحدى أعقد النقاط الخلافية.
-
المذكرة المؤقتة: تشير التقارير إلى تحول في استراتيجية المفاوضين نحو “مذكرة تفاهم مؤقتة” تضمن تجميد الصراع ومنع التصعيد، بدلاً من السعي وراء اتفاق شامل طويل الأمد.
مضيق هرمز: معضلة الإمدادات والتعافي البطيء
رغم التراجع السعري، لا تزال الأسواق تجد دعماً فوق مستوى 90 دولاراً نتيجة “أزمة العبور” القائمة:
-
حجم التعطل: يقدر محللون في بنك ING أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في تعطيل تدفقات نفطية تصل إلى 13 مليون برميل يومياً.
-
التحديات اللوجستية: يرى أولي هانسن (بنك ساكسو) أن العودة للوضع الطبيعي في المضيق ستستغرق أشهراً من العمل الشاق لتنظيم مسارات السفن، مما سيبقي الإمدادات ضيقة لفترة أطول.
-
تحرك دولي: تستعد فرنسا وبريطانيا لقيادة تحالف يضم 40 دولة لإرسال رسالة لواشنطن حول جاهزية الحلفاء للمساهمة في تأمين واستعادة تدفقات الطاقة فور سماح الظروف.
رؤية المحللين: حساسية الأسعار وموانع الهبوط الحاد
-
جيوفاني ستونوفو (UBS): يرى أن السوق أصبح “رهينة” للعناوين الإخبارية، حيث يتفاعل النفط بحساسية مفرطة مع أي إشارة للتصعيد أو التهدئة.
-
تاماس فارغا (PVM): يعتقد أن هناك عوامل تمنع انهيار الأسعار، أبرزها الطبيعة المؤقتة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، والرغبة الإسرائيلية في إضعاف النفوذ الإيراني، مما يجعل الاستقرار الحالي “هشاً”.
خلاصة المشهد: بعد الارتفاعات القياسية بنسبة 50% في مارس الماضي، تبحث أسواق النفط الآن عن نقطة توازن جديدة بين التفاؤل الدبلوماسي والواقع الجيوسياسي المعقد الذي لا يزال يهدد سلاسل الإمداد العالمية