توتّرات الشرق الأوسط والقلق الأوروبي يدخلا الأسواق في تباين
توتّرات الشرق الأوسط والقلق الأوروبي يتسببان في حالة من التباين في الأسواق المالية العالمية، في وقت تواصل فيه أسعار النفط الارتفاع.
وصعدت أسعار النفط على مدى هذا الشهر أكثر من 16%، لتشعل مخاوف ارتفاع التضخّم عالمياً.
وفي ظل ارتفاع أسعار المستهلكين، تزايدت التوتّرات المجتمعيّة في فرنسا، وتعاظمت احتمالات رفع الفائدة في البنوك المركزية.
الشهر الماضي، ارتفعت أسعار عقود برنت نحة 7.95%، وارتفع التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا إلى 3.7% من 3.4%.
وفي منطقة اليورو، قفز التضخّم من 3.2% إلى 3.8%، وفي بريطانيا ارتفع التضخّم بأسعار المستهلكين من 3.1% إلى 3.5%.
وتزيد ارتفاعات أسعار الطاقة هذا الشهر عن ارتفاعها الشهر الماضي، مما يعني احتمال ارتفاع أكبر في معدّلات التضخّم.
وأصبحت الأسواق تسعّر رفعاً بالفائدة في بنوك مركزية، في وقت تتزايد فيه بالأصل التوتّرات في منطقة اليورو.
فرنسا تحت المجهر
توتّرات الشرق الأوسط والقلق الأوروبي مستمر في التأثير على الأسواق المالية المالية. فقد شهدت فرنسا احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة إلى جانب تراجع الخدمات العامة والظروف المرتبطة بالتعليم.
لكن الشيء الرئيسي الذي تسبب في حالة عدم الاستقرار السياسي في فرنسا هو الارتفاع الحاد بالتكاليف مع صعود أسعار الطاقة.
وتظهر فرنسا حالة يُخشى أن تمتد لمناطق أخرى بالعالم في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط.
أسعار الفائدة وتأثّرها بما نرى من توتّرات الشرق الأوسط والقلق الأوروبي
توتّرات الشرق الأوسط والقلق الأوروبي كلها أسباب مرتبطة في حالة من العزوف عن المخاطرة بالأسواق المالية.
فنجد بأن الأسواق تسعّر الآن رفعاً بالفائدة في عدّة بنوك مركزية، منها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ورغم أن تسعير الأسواق يشير لاحتمال تثبيت الفائدة يوم الأربعاء المقبل في الفيدرالي الأمريكي، إلا أن الأنظار تتجه الآن إلى شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.
فتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 80% أن يتم رفع الفائدة شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل 2026 (المصدر).
بل وبدأت الأسواق في تسعير احتمال رفع آخر بالفائدة خلال الربع الأوّل من العام القادم 2027.
فقد تغيّرت توقعات الأسواق مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة التي دفعت بأسعار المستهلكين للارتفاع.
تأثّر الأسواق المالية بتوقعات رفع الفائدة
توتّرات الشرق الأوسط والقلق الأوروبي أمور يُضاف عليها المخاطر الاقتصادية المرتبطة برفع الفائدة.
فرفع الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء ارتفاع معدّلات التضخّم، لكن الضريبة قد تكون ضغطاً على النمو الاقتصادي.
ورفع الفائدة قد يهدد كذلك قطاع التكنولوجيا حول العالم، خصوصاً شركات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقديرات، وصلت الديون التي ترتّبت على الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لأكثر من 450 مليار دولار.
وإذا تم رفع الفائدة بالفعل، قد تتزايد احتمالات تعثّر الشركات.
وشهدنا يوم أمس انزلاقاً في مؤشر ناسداك الأمريكي الذي تغلب عليه كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية.
كما تراجع اليوم مؤشر نيكاي الياباني، ودخلت مؤشرات الأسهم الأوروبية باتجاه هابط منذ الدقائق الأولى للافتتاح.
ومع عمليات جني الأرباح في الأسواق، صعد الدولار الأمريكي، وتراجعت أسعار الذهب ما دون 4000 دولار للأونصة قبل أن تعود لتعويض جزء من الخسائر.
فتوقعات رفع الفائدة لا تضر فقط أسواق الأسهم، بل أيضاً تضغط على أسعار الذهب.
بيانات اقتصادية اليوم، لكن الأنظار على أسعار الطاقة
توتّرات الشرق الأوسط والقلق الأوروبي بدأ يتجلّى تأثيرها على البيانات الاقتصادية التي تصدر من دول حول العالم.
واليوم، أظهرت بيانات مديري المشتريات انكماشاً في قطاع الصناعات التحويلية وقطاع الخدمات في فرنسا.
وفي ألمانيا، تباطأ قطاع الخدمات، فيما تزايد نمو قطاع الصناعات التحويلية، لكن جاء النمو مرافقاً لقفزة بأسعار المدخلات.
وفي بريطانيا، شهدنا بالفعل ارتفاعاً في نمو قطاع الخدمات والصناعات التحويلية.
لكن بتدقيق النظر في تفاصيل مؤشرات مديري المشتريات البريطانية، سنرى ارتفاعاً في زمن التسليم وارتفاع أسعار المدخلات.
وتؤثّر التوتّرات في الشرق الأوسط على مسارات النقل البحري دولياً، وتزيد بذلك فترات التسليم وترتفع تكاليف التأمين.
ولا يقتصر ذلك عند هذا الحد في بريطانيا، بل نرى انخفاضاً في حجم مبيعات التجزئة بنسبة -0.4% الشهر الماضي سبتمبر.
بيانات الولايات المتحدّة ستصدر لاحقاً هذا اليوم
بعد صدور بيانات مديري المشتريات من دول منطقة اليورو وبريطانيا، تترقبّ الأسواق هذه القراءات من الولايات المتحدّة.
وتسعّر الأسواق احتمال أن يظهر مؤشر مديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية تراجعاً من 55.9 إلى 55.4 نقاط.
كما تتوقّع الأسواق أن يكون مؤشر قطاع الخدمات قد تراجع من 58.8 إلى 57.9 نقاط.
إلى جانب ذلك، سنتوقّف مع القراءة المراجعة لثقة المستهلك الأمريكي وتوقعات التضخّم الصادران من جامعة ميشيغان.
في العادة، كانت البيانات الاقتصادية المشار لها مؤثّرة بالأسواق المالية، لكن الآن، أصبح التركيز أكثر على أسعار الطاقة.
أسعار الطاقة قد ترسم معالم الأسواق المالية
توتّرات الشرق الأوسط والقلق الأوروبي ظروف مؤثّرة بالأسواق المالية في الوقت الراهن، وكلاهما مرتبط بأسعار الطاقة.
فارتفاع سعر النفط يهدد بمزيد من الارتفاع بالتضخّم مع زيادة احتمالات رفع الفائدة.
وإذا استمر ارتفاع سعر النفط، قد نشهد تراجعاً بمؤشرات الأسهم وسعر الذهب، وربما يصعد الدولار استجابة لذلك.
أما إذا عادت أسعار النفط للتراجع لأي سبب من الأسباب، فقد نرى العكس من ارتفاع الذهب والأسهم وهبوط الدولار.
ربما يهمّك أيضاً:
مكاسب النفط تتسارع مع صعود خام برنت
الذهب يسجل أدنى مستوى في أكثر من شهرين