الاقتصاد العالمي يتأثّر بالحرب على إيران والبيانات الاقتصادية تثبت ذلك
الاقتصاد العالمي يتأثّر بالحرب على إيران بلا شك، هذا ما أظهرته مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية التي صدرت من عديد من الدول.
واليوم، صدرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين من اليابان، لتظهر ارتفاعاً من 2.1% شهر فبراير إلى 2.6% لشهر مارس.
وارتفعت أسعار المنتجين في اليابان بارتفاع تكاليف المنتجين، لترتفع أسعار معدّات الإنتاج ومعدات النقل.
كما ارتفعت أسعار مخرجات المنتجين لقطاع المعلومات والاتصالات، كأثر غير مباشر لارتفاع تكاليف التشغيل.
من الصين، صدرت أيضاً اليوم بيانات أسعار المنتجين، لتظهر ارتفاعاً في أسعار المنتجين بنسبة 1% شهر مارس 2026.
وبالنظر إلى قراءة أسعار المنتجين في الصين على مدى 12 شهراً تنتهي بنهاية مارس، نجدها وقد ارتفعت بنسبة 0.5%.
والقراءة لأسعار المنتجين لـ12 شهراً في الصين تعتبر أوّل ارتفاع منذ عام 2022 بأسعار المنتجين.
البنوك المركزية تتأثّر أيضاً
نستطيع أن نرى حقيقة بأن الاقتصاد العالمي يتأثّر بالحرب بالنظر إلى قرار الفائدة للبنك المركزي في كوريا الجنوبية.
فقد قرر المركزي تثبيت الفائدة عند 2.5% للاجتماع السابع، رافعاً توقعات التضخّم لنطاق 2.5% إلى 3.0%.
وقام بتقليص توقعاته للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى مخاطر على كلا الجانبين، النمو والتضخّم.
وببقائنا في آسيا، أصبحت الأسواق تراهن على خطوة لبنك اليابان المركزي لرفع الفائدة.
ولا تستبعد الأسواق (احتمال 50% بحسب رويترز: المصدر) أن يقوم المركزي برفع الفائدة هذا الشهر أبريل 2026.
عموماً، احتمالات رفع الفائدة في اليابان في أي وقت خلال ما بقي من النصف الأوّل هذه السنة تتزايد كثيراً.
فقد حذّر نائب محافظ بنك اليابان المركزي في تصريح له اليوم الجمعة من استمرار الصراع بالشرق الأوسط.
وقال نائب محافظ المركزي الياباني بأن البيئة التي قد تخلقها الحرب مشابهة للركود التضخّمي.
من جهتها، ثبتت البنوك المركزية في منطقة اليورو وبريطانيا والولايات المتحدّة الفوائد في آخر قراراتها، لدراسة تأثير الحرب على جانبي النمو والتضخّم.
الاقتصاد العالمي يتأثّر بالحرب وقد تُظهر بيانات تأثر اقتصاد الولايات المتحدّة
لا شك بأن الاقتصاد العالمي يتأثّر بالحرب على إيران بشكل مباشر بسبب الارتفاع الكبير الذي حصل في أسعار الطاقة.
فقد ارتفعت أسعار النفط الشهر الماضي مارس أكثر من 40%، وهذا الارتفاع يزيد تكاليف الطاقة على المستهلكين والمنتجين.
بالتالي، احتمالات ارتفاع معدّلات التضخّم العالمي كبيرة جداً، وهذا ما أثبتته آخر بيانات لأسعار المستهلكين في أوروبا.
فقد ارتفع التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو من 1.9% شهر فبراير إلى 2.5% شهر مارس 2026.
والارتفاع بهذا المقدار ليس معتاد اقتصادياً، لكنّه يحصل بفعل صدمات، تشمل صدمة الطاقة التي حصلت.
محاولات تفشل لإخفاء تأثير الحرب على التضخّم
حاولت دول مثل الصين إلغاء تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخّم بوضعها ضوابط على الأسعار.
وفعلاً، تراجع معدّل التضخّم في الصين بحسب بيانات شهر مارس من 1.3% إلى 1.0%.
لكن يجب أن يتم الإشارة إلى أن الانخفاض في التضخّم الصيني جاء ليس فقط بدعم الحكومة للطاقة، بل أيضاً بفعل انخفاض حاد بتضخّم الأغذية، بتراجعه من 1.7% إلى 0.3% دفعة واحدة وعلى مدى شهر.
وسبب انخفاض تضخّم أسعار الأغذية هو انتهاء الظروف المناخية التي تسببت بارتفاع هائل بأسعار السلع الزراعية واللحوم شهر فبراير.
وإذا تمت مقارنة التضخّم لشهر مارس 2026 بشهر يناير 2026، ليتم تحييد ارتفاع أسعار الغذاء الكبير، سنرى بأن التضخّم ارتفع من 0.2% إلى 1.0%، وهذه القفزة لوحدها تظهر مدى تأثّر اقتصاد الصين بالحرب على إيران.
صدمة الاقتصاد الأمريكي
بعد أن ناقشنا حقيقة أن الاقتصاد العالمي يتأثّر بالحرب على إيران بحسب البيانات الاقتصادية التي صدرت مؤخّراً، تترقّب الأسواق اليوم بيانات اقتصادية أمريكية.
وستصدر اليوم بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدّة الأمريكية، وتشير توقعات الأسواق لارتفاع كبير.
وبحسب موقع CNBC (المصدر)، تشير آراء عديدة بأن التضخّم ربما تكون أسعار المستهلكين ارتفعت 0.9% أو أكثر شهر مارس.
وعلى مدى 12 شهراً، تشير التوقعات بالأسواق بأن التضخّم ربما ارتفع شهر مارس من 2.4% إلى 3.3% أو حتى 3.4%.
وارتفاع بهذا المقدار لو تم إثباته في البيانات الرسمية الأمريكية اليوم، سيؤكّد صدمة كبيرة للحرب على إيران وصلت الاقتصاد الأمريكي.
الصدمة الأولى ربما تكون تحققت، ماذا عن الصدمة الثانية؟
توقعات الأسواق تشير لاحتمال ارتفاع كبير بالتضخّم بأسعار المستهلكين في الولايات المتحدّة.
لكن، إذا تمت مقارنة توقعات الأسواق لمؤشر أسعار المستهلكين، مع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، سنرى فرقاً.
فالأسواق تعتقد بأن التضخّم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة، ربما يكون استقر على مدى 12 شهراً عند 2.5%.
لو أظهرت البيانات فعلاً استقرار التضخّم الأساسي مع قفزة كبيرة بالتضخّم الإجمالي، هنا سنكون أمام سيناريو مهم.
السيناريو المهم الذي قد يظهر هو أن الصدمة الأولى ظهر تأثيرها بشكل مباشر على تكاليف الطاقة، لكن لم تصل الصدمة كاملة للمستهلكين.
هنالك أسباب عديدة اقتصادية تربط بين ثبات التضخّم الأساسي وارتفاع التضخّم الإجمالي.
لكن في حالتنا هنا، مع قفزة حادة في التضخّم الإجمالي، فربما يعبّر استقرار التضخّم الأساسي على ضعف الاستهلاك.
ضعف الاستهلاك، هنا الصدمة الثانية تبدأ، وهي صدمة تأثير الحرب على النمو الاقتصادي.
لذلك، ستراقب الأسواق اليوم تفاصيل البيانات الاقتصادية، وليس فقط البيانات نفسها، لفهم ما يحصل بالاقتصاد الأمريكي.
بالنسبة للأسواق، المؤثّر الأكبر ما زالت مستجدات وقف إطلاق النار
ربما فعلاً نجد بأن الاقتصاد العالمي يتأثّر بالحرب على إيران بشكل مباشر، لكن فترة الحرب هي الأهم.
وقد تم الإعلان عن هدنة بين الولايات المتحدّة الأمريكية وإيران لإجراء مفاوضات بين الطرفين.
لكن الأسواق المالية ليست متأكدة بأن الهدنة ستستمر أو ستسفر عن اتفاق.
فإذا عادت الحرب من جديد، هنا قد نكون أمام فترة طويلة من ارتفاع التضخّم، وبالتالي الضغط على النمو.
وهذه الحالة قد تسفر في النهاية عن حصول ركود تضخمي، أو حالة اقتصادية مشابهة للركود التضخّمي.
لكن، إن توقّفت الحرب بالفعل، هنا قد يعاني الاقتصاد العالمي أثراً على المدى القصير، ربما بضعة أشهر فقط.
وبمقارنة السيناريوهات، سنجد بأننا أمام احتمال فترة طويلة من ارتفاع التضخّم ومخاطر ركود تضخّمي، أو احتمال فترة تضخّم مرتفع مؤقّتة.
البنوك المركزية مع سيناريوهات الحرب
الحالة الأولى ستجعل البنوك المركزية أكثر توجّهاً لرفع معدّلات الفائدة للحد من ارتفاع التضخّم.
أما الحالة الثانية تعني بأن البنوك المركزية ربما ستكون قادرة على التريّث، ثم تخفيض الفائدة لدعم الاقتصاد من أثر الصدمة الثانية للحرب.
وهنا سيختلف أداء الأسواق المالية بشكل كبير مع تحقق أي سيناريو.
بالتالي، تحقق أي من الاحتمالين سيؤثّر بالأسواق المالية بشكل كبير.
الأسواق المالية، كيف تتأثّر؟
في حال عادت احتمالات رفع الفائدة في البنوك المركزية، هنا قد تتضرر أسعار الذهب.
فالذهب ربما سيتأثّر حينها سلباً بتوجّه المستثمرين إلى الأصول الآمنة في الودائع المصرفية والسندات وغيرها.
وفي نفس الوقت، ربما سنشهد ارتفاعاً بالدولار الأمريكي، الملاذ الآمن النقدي للتوجّه للسندات الأمريكية.
إلى جانب ذلك، ربما ستتضرر أسواق الأسهم. فأسواق الأسهم علاقتها في كثير من الأحيان عكسية مع توقعات الفائدة.
أما السيناريو الثاني، في حال تم إثبات انتهاء الحرب، فقد تعود احتمالات خفض الفائدة، مما قد يدفع الذهب والأسهم للارتفاع.
على العكس، قد نرى مؤشر الدولار الأمريكي يتراجع أمام سلّة من العملات.
ربما يهمّك أيضاً:
تراجع النفط مع انحسار التوترات عقب إعلان التفاوض
الذهب ينهي التداولات على ارتفاع مع ترقب تطورات وقف إطلاق النار