الحرب مع إيران تستنزف الاحتياطي النفطي الأمريكي.. المخزونات تهبط لأدنى مستوياتها منذ 1983
أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية تراجع مخزون النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بنحو 5.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، ليستقر عند 311.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى يسجله منذ مارس 1983
ويأتي هذا الانخفاض في إطار برنامج السحب الذي تنفذه الولايات المتحدة من احتياطياتها الاستراتيجية، والذي يشمل الإفراج عن 172 مليون برميل، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تقلصت مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 104 ملايين برميل حتى 17 يوليو، في مؤشر على وتيرة السحب المتواصلة لمواجهة الضغوط الناجمة عن الأزمة
ولم يقتصر الانخفاض على الاحتياطي الاستراتيجي فقط، إذ تراجعت إجمالي مخزونات النفط الأمريكية، التي تضم الاحتياطي الاستراتيجي والمخزونات التجارية، بنحو 129 مليون برميل لتصل إلى 726.2 مليون برميل حتى 10 يوليو، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1984
وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية المحدثة الأربعاء، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن أوضاع الإمدادات النفطية الأمريكية واتجاهات المعروض خلال الفترة المقبلة
وفي الأسواق العالمية، سجلت أسعار النفط ارتفاعات محدودة خلال تعاملات الثلاثاء، مع متابعة المستثمرين للتطورات السياسية والعسكرية المرتبطة بالعلاقة بين واشنطن وطهران
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 48 سنتًا، أو ما يعادل 0.5%، لتصل إلى 89.70 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:50 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم الشهر الحالي بنحو 59 سنتًا أو 0.7% إلى 83.82 دولارًا للبرميل
كما زادت العقود الأكثر نشاطًا لخام غرب تكساس والمقررة لتسليم سبتمبر بنحو 50 سنتًا، أو 0.6%، لتصل إلى 82.98 دولارًا للبرميل
ويرى محللو بنك «آي إن جي» أن الأسواق بدأت تستجيب بإيجابية لاحتمالات خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تقارير تحدثت عن مقترح لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام برعاية وسطاء دوليين
وأشار البنك إلى أن نجاح هذه الخطوة قد يدعم إعادة تفعيل مذكرة التفاهم المؤقتة الموقعة بين الطرفين خلال يونيو الماضي، ويفتح المجال أمام استئناف المفاوضات الدبلوماسية
في المقابل، لا تزال العقبات السياسية قائمة، حيث تستمر الخلافات الجوهرية بين الجانبين، لا سيما بعد التصريحات الأمريكية التي توعدت بالرد على مقتل جنود أمريكيين خلال المواجهات الأخيرة
وكان مسؤول إيراني رفيع قد كشف لوكالة «رويترز» أن طهران تلقت بالفعل مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في محاولة للحفاظ على الاتفاق المؤقت الموقع في 17 يونيو وتمهيد الطريق أمام تسوية دائمة تنهي الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير
وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة استهدفت مواقع داخل إيران، بينما نفذ الحرس الثوري الإيراني هجمات ضد أهداف عسكرية أمريكية في عدة مناطق، قبل أن تعلن القيادة المركزية الأمريكية بدء موجة جديدة من العمليات العسكرية
وفي مذكرة بحثية، أشار بنك «إس إي بي» السويدي إلى أن بعض المستثمرين ينظرون إلى الضربات الأمريكية الأخيرة باعتبارها محاولة أخيرة لدفع الأطراف نحو التسوية، إلا أن مخاطر استمرار الجمود السياسي والعسكري لا تزال مرتفعة
وحذر البنك من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، ويدعم بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة مع تكرار الهجمات العسكرية في المنطقة
وفي تطور يزيد من المخاوف بشأن أمن الإمدادات، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة نفط خلال عبورها مضيق هرمز لإصابة بمقذوف مجهول، ما اضطر طاقمها إلى مغادرة السفينة والانتقال إلى قارب نجاة
وأضافت الهيئة أن حركة الملاحة عبر المضيق شهدت تراجعًا إضافيًا مع تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعكس تنامي المخاطر التي تواجه أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية
وفي الوقت نفسه، أظهر استطلاع أولي أجرته وكالة «رويترز» توقعات بانخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، وهو ما قد يضيف عاملًا جديدًا إلى تحركات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة