أسعار الذهب تهبط بقوة عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي وتتجاوز خسائرها 2%
تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الجمعة عقب صدور بيانات التوظيف الأمريكية التي فاقت توقعات الأسواق بفارق كبير، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع صعود الدولار أمام سلة العملات الرئيسية
وهبطت عقود الذهب الآجلة بنحو 2.23%، ما يعادل 101.06 دولار، لتتراجع إلى 4,438.84 دولاراً للأوقية بعد أن سجلت خلال الجلسة مستوى 4,537.34 دولاراً. كما انخفض الذهب الفوري بنسبة 1.82% أو ما يعادل 81.41 دولاراً ليصل إلى 4,391.89 دولاراً للأوقية
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.30% إلى 99.30 نقطة، بعدما لامس مستوى 99.39 نقطة خلال التداولات، الأمر الذي زاد الضغوط على المعدن النفيس وجعله أقل جاذبية للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى
بيانات التوظيف تعيد رسم توقعات الفائدة
وجاءت موجة الهبوط بعدما أظهر تقرير الوظائف الأمريكي إضافة 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزاً بشكل واضح التوقعات التي أشارت إلى إضافة نحو 55 ألف وظيفة فقط. كما استقر معدل البطالة عند 4.1%، بينما ارتفع متوسط الأجور في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.1% على أساس سنوي
وأعادت هذه الأرقام القوية التأكيد على متانة سوق العمل الأمريكي، ما دفع المتعاملين إلى مراجعة توقعاتهم بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي، إذ قد تمنح قوة التوظيف صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول
وكان الذهب قد استفاد في الجلسة السابقة من تراجع الدولار وتصريحات عضو الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي أشار إلى إمكانية دعم تثبيت الفائدة إذا واصلت بيانات التضخم التحسن. إلا أن مفاجأة الوظائف القوية أعادت الأنظار سريعاً إلى صلابة الاقتصاد الأمريكي، بعد أن كانت الأسواق تتوقع تباطؤاً نسبياً في سوق العمل عقب ضعف بيانات يوليو
صعود الدولار يزيد الضغوط على المعدن النفيس
جاءت خسائر الذهب متزامنة مع ارتفاع الدولار، حيث عادة ما يؤدي تحسن أداء العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهو ما يضغط على الطلب العالمي
كما أن استمرار قوة سوق العمل قد يدفع المستثمرين إلى رفع توقعاتهم بشأن العائد على الأصول المقومة بالدولار، خاصة إذا رافق ذلك ارتفاع في عوائد سندات الخزانة وتراجع احتمالات التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة
ويأتي هذا التراجع الحاد بعد مكاسب قاربت 2% حققها الذهب في الجلسة السابقة بدعم من انخفاض الدولار وتراجع العوائد، ما يعكس تحولاً سريعاً في معنويات المستثمرين عقب صدور تقرير الوظائف
بيانات التضخم ستكون العامل الحاسم
ورغم قوة بيانات التوظيف، لا يزال قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل يعتمد بدرجة كبيرة على بيانات التضخم المنتظر صدورها الأسبوع المقبل، والتي قد تحدد ما إذا كانت الضغوط السعرية تواصل التراجع نحو المستويات المستهدفة
وبينما تشير قوة التوظيف واستقرار البطالة إلى أن الاقتصاد لا يزال قادراً على تحمل معدلات فائدة مرتفعة، فإن تباطؤ نمو الأجور إلى 3.1% سنوياً قد يُنظر إليه كإشارة على استمرار بعض مظاهر الاعتدال داخل سوق العمل
وكانت الأسواق قد خفضت رهاناتها على تشديد السياسة النقدية عقب تصريحات والر، إلا أن تقرير الوظائف الجديد قد يدفع المستثمرين إلى إعادة رفع احتمالات الإبقاء على الفائدة المرتفعة أو حتى تشديد السياسة إذا جاءت بيانات التضخم المقبلة أعلى من المتوقع
الذهب يترقب اختباراً جديداً
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية باعتبارها المحطة الأهم في تحديد الاتجاه المقبل للأسواق. فإذا واصل التضخم اعتداله، فقد يستعيد الذهب جزءاً من خسائره مع تراجع الضغوط على الفيدرالي. أما إذا جاءت القراءات أعلى من التوقعات بالتزامن مع استمرار قوة سوق العمل، فقد يلقى الدولار وعوائد السندات مزيداً من الدعم، ما قد يفتح الباب أمام ضغوط إضافية على المعدن الأصفر
وبذلك، يواجه الذهب اختباراً حاسماً بعد خسائره التي تجاوزت 2%، مع تحول تركيز المستثمرين من بيانات الوظائف إلى التضخم وعوائد السندات والدولار، وهي العوامل التي ستحدد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح مؤقت أم بداية موجة هبوط أوسع نطاقاً