تغيّرات جذرية في توقعات الفيدرالي والأسواق تستجيب
تغيّرات جذرية في توقعات الفيدرالي الأمريكي، وتحديداً حيال توقعات أسعار الفائدة، حيث أصبحت الأسواق ترجّح تثبيت الفائدة شهر سبتمبر المقبل.
فبحسب مجموعة CME (المصدر)، بعد أن كانت الأسواق ترجّح رفعاً بالفائدة شهر سبتمبر، أصبحت ترجّح التثبيت باحتمال 56% تقريباً.
وأصبحت الأسواق ترجّح رفع الفائدة شهر أكتوبر، لكن حتى في ذلك الوقت تبدو النسب ليست كبيرة.
وحصل كل هذا التغيّر في التوقعات بعدما صدرت بيانات الوظائف يوم الجمعة الماضي.
فقد أظهرت بيانات الأسبوع الماضي فقدان 23 ألف شخص وظائفهم من القطاعات غير الزراعية الأمريكية.
ورغم انخفاض معدّل البطالة من 4.2% إلى 4.1%، إلا أن الانخفاض جاء مع تراجع نسبة المشاركة بأسواق العمل.
كما تراجع معدّل نمو الأجور إلى 0.1%، وهذه البيانات أثبتت ضعفاً في سوق التوظيف الأمريكي.
لذلك، أصبحت الأسواق تتوقّع ألّا يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة.
كيف استجابت الأسواق؟
تغيّرات جذرية في توقعات الفيدرالي وأصبحت الأسواق ترجّح تثبيت الفائدة شهر سبتمبر المقبل بعد بيانات الوظائف الأمريكية.
وقد ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملموس مع ارتفاع في أسعار الفضة على مدى الأسبوع الماضي استجابة لهذه المستجدات.
كما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي ليفقد الأسبوع الماضي قرابة 0.2% ممدداً خسائره الشهرية لأكثر من 1.3%.
وتراجعت عوائد السندات الأمريكية بحوالي 1.4%.
في نفس الوقت، ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية التي تستفيد من توقعات عدم رفع الفائدة.
وحقق كل من مؤشر داوجونز ومؤشر ستاندرد آند بورز لمستويات قياسية.
أما في أسواق الطاقة، فقد انخفضت أسعار النفط، ليس فقط بسبب بيانات التوظيف، لكن مع آمال حلول للأزمة الأمريكية الإيرانية.
تغيّرات جذرية في توقعات الفيدرالي شارك فيها الانخفاض بأسعار النفط
تغيّرات جذرية في توقعات الفيدرالي الأمريكي بعد بيانات الوظائف الأمريكية، لكن لا نستطيع أن نقول بأن بيانات الوظائف هي السبب فقط.
فلقد تراجعت أسعار النفط الأسبوع الماضي، وانخفضت عقود النفط الأمريكي الخفيف حوالي 11% مع تراجع برنت حوالي 9.5%.
والانخفاض بأسعار النفط قد يساهم في المستقبل القريب في دفع معدّلات التضخّم للتراجع.
وإذا تراجع التضخّم بالفعل، هنا ستقلّ الحاجة لأن يتم رفع الفائدة، مما يعني تثبيت الفائدة لفترة أطول في الاحتياطي الفيدرالي.
لذلك، نلاحظ أن التوتّرات الجيوسياسية تلعب دوراً مهمّاً في تحديد مستقبل التضخّم، ومنه توقعات أسعار الفائدة.
بيانات التضخّم الأمريكي هذا الأسبوع
بعد بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة، ستكون الأسواق هذا الأسبوع مع بيانات التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين.
وتتوقّع الأسواق أن تظهر بيانات الأسبوع تراجعاً في معدّل التضخّم بحسب المؤشر من 3.5% إلى 3.4%.
وفي القراءة الأساسية، ترجّح الأسواق انخفاضاً في معدّل التضخّم من 2.6% إلى 2.5%.
وانخفاض التضخّم قد يكون لها أيضاً تأثير في توقعات الفيدرالي.
وإلى جانب بيانات التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين، سنكون مع بيانات أسعار المنتجين أيضاً.
وتعتبر بيانات أسعار المنتجين مؤشّراً مهماً للتضخّم المستقبلي.
وترجّح الأسواق أن تظهر قراءة أسعار المنتجين ارتفاعاً من -0.3% إلى 0.2%، لكن تعتبر القراءة أيضاً منخفضة.
كيف ستؤثّر البيانات الاقتصادية على الأسواق المالية؟
تغيّرات جذرية في توقعات الفيدرالي بسبب بيانات الوظائف وانخفاض أسعار النفط وأثرهما المحتمل على التضخّم.
لذلك، بيانات التضخّم في أسعار المستهلكين والمنتجين هذا الأسبوع قد يكون أيضاً لها تأثير مباشر على الأسواق.
فإذا أظهرت البيانات انخفاضاً أكثر من التوقعات بالتضخّم وارتفاع أقل من التوقعات في أسعار المنتجين، فقد تعتبر الأسواق ذلك تأكيداً على عدم الحاجة لرفع الفائدة.
عندها قد يواصل سعر الذهب صعوده وقد ترتفع مؤشرات الأسهم، فيما قد نرى ضغطاً على الدولار الأمريكي.
أما لو حصل العكس، فقد نرى أيضاً حركة معاكسة في الأسواق المالية.
المستجدات الأمريكية الإيرانية ما زالت المحرّك الأهم للأسواق.
رغم أهمية بيانات الوظائف التي صدرت الجمعة الماضي وكذلك بيانات هذا الأسبوع التابعة للتضخّم، تبقى التوتّرات السياسية المحرّك الأهم للأسواق.
فمضيق هرمز وإغلاقه يؤثّر على إمدادات النفط عالمياً، مما يعني أن عودة التوتّر قد ترفع من أسعار النفط.
وارتفاع سعر النفط قد يعيد احتمالات ارتفاع التضخّم، وبالتالي احتمال رفع الفائدة.
أما انخفاض أسعار النفط في حال تقدّم المحادثات الأمريكية الإيرانية، فهنا قد تقل أكثر الحاجة لرفع الفائدة.
وفي الحالة الأولى، قد نرى تراجعاً بالذهب والأسهم وصعوداً بالدولار الأمريكي وعوائد السندات.
أما الحالة الثانية قد تسبب تراجعاً بالدولار الأمريكي وعوائد السندات، وقد تدفع الذهب والأسهم للارتفاع.
ربما يهمّك أيضاً:
الخام يرتفع وسط حذر المستثمرين
المعدن الأصفر يبلغ أعلى مستوياته منذ يونيو