الأزمة الإيرانية وخيارات الرئيس الأمريكي، ما السيناريوهات المؤثّرة بالأسواق؟
الأزمة الإيرانية تشكّل الهاجس الأكبر بالأسواق المالية، في ظل تأثيرها على أحد معززات التضخّم عالمياً، وهو التأثير على أسعار النفط.
ودفعت أسعار النفط المرتفعة معدّلات التضخّم للارتفاع بشكل لافت في عديد من الدول، منها الولايات المتحدّة ودول منطقة اليورو وكذلك بريطانيا وغيرها من الدول حول العالم.
وعمدت عدّة بنوك مركزية لرفع أسعار الفائدة، مثل المركزي الأوروبي، وكذلك الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان المركزي.
وقرر الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي رفع الفائدة 25 نقطة أساس، إلى نطاق 3.75%- 4.00%.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي بحسب تقرير التوقعات الاقتصادية توقعاته حيال التضخّم وكذلك أسعار الفائدة لهذه السنة 2026.
فنجد بأن الأزمة الإيرانية تثقل على جانب التضخّم للاقتصاد العالمي، فيما تثقل أيضاً على جانب النمو لتأثيرها على العادات الاستهلاكية.
الأزمة الإيرانية قد تحدد توجّه الأسواق المالية هذا الأسبوع
تلعب الأزمة الإيرانية والتطورات المرتبطة بالتوتّرات الجيوسياسية حول مضيق هرمز دوراً كبيراً في حركة الأصول المتداولة.
فقد شهدنا ارتفاعاً بأسعار الذهب رغم رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة مع تراجع أسعار النفط.
ويبدو بأن آمال التوصّل لحلول دبلوماسية تدفع شهية المخاطرة للارتفاع، ما تسبب بارتفاع في مؤشرات الأسهم.
أما سابقاً، فقد أثقل ارتفاع أسعار النفط ووصول خام برنت لمستويات قرب 110 دولارات على الثقة بالأسواق المالية.
وتغيّر الثقة بالأسواق مع تغيّر توقعات التضخّم والفوائد في البنوك المركزية مرتبط بحركة النفط، فيما الأخير يرتبط بالتوتّرات الجيوسياسية حول مضيق هرمز.
بين التفاؤل والتشاؤم
أفادت أنباء بأن باكستان تفاوضت مع إيران لتأمين عبور شحنة من الغاز المسار عبر هرمز.
ويبدو بأن هذه الأنباء تعطي الأسواق سبباً للتفاؤل رغم الحقائق التي ما زالت تثير الشكوك.
من ناحية أخرى، قطع الرئيس الأمريكي إجازته في منتجع “كامب ديفيد” وعاد إلى البيت الأبيض يوم السبت .
وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط، خصوصاً مع التوتّرات قرب مضيق باب المندب والتوّترات الحوثيّة.
ولذلك نجد بأن الأسواق بين تفاؤل محدود حيال احتمالات التوصّل لاتفاق، والتشاؤم من واقع الحال .
ونرى بأن الأسواق لا تهتم في التوصّل لاتفاق أم عودة التصعيد العسكري، بقدر الاهتمام بالفترة التي ستبقى فيه الملاحة عبر مضيق هرمز متعثّرة.
فأما التوصّل لاتفاق أو ضربة عسكرية سريعة التأثير، فكلاهما مقبول بالنسبة للأسواق في حال تمت إعادة فتح مضيق هرمز.
أما بقاء الأمور معوّمة وعدم التوصّل لاتفاق وبقاء المعبر البحري المهم متعثّراً أمام الملاحة، أو حتى عمليات عسكرية طويلة الأمد، فهذا من شأنه أي يعيد التشاؤم الكبير للأسواق.
مستجدات أساسية وخيارات الرئيس الأمريكي
في ظل الأزمة الإيرانية المؤثّرة بالأسواق المالية، قال المتحدّث باسم الحرس الثوري بأن طهران ستستخدم أسلحة جديدة في حال شنّت أميركا هجوماً جديداً على إيران.
وهدد باتساع رقعة الحرب مشيراً لصراع طويل الأمد.
وأظهرت بيانات شحن اليوم بأن 12 باخرة عبرت مضيق هرمز خلال اليومان الماضيات، بانخفاض عن 35 سفينة الأسبوع الماضي.
من ناحيته، قال الرئيس الأمريكي بأن أمام إيران ثلاث خيارات، فأمّا “القضاء عليها” أو تركها “تتعفّن”، أو التوصّل لاتفاق.
وهذه الخيارات صاحبها قطع الرئيس الأمريكي لإجازته، وأكّد الرئيس الأمريكي بأنه في مرحلة “اتخاذ القرار”.
وقال الرئيس الأمريكي بأن “أموراً كبيراً جداً” ستحدث في المستقبل غير البعيد، بحسب ما نقلته عنه “فوكس نيوز”.
ولم يحدد الرئيس الأمريكي إطار زمني لاتخاذ القرارات، في وقت تنعقد فيه هذا الأسبوع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدّة.
المستجدات الأساسية
مع كل التطوّرات المنتظرة من الرئاسة الأمريكية، ربما سيكون تأثير المستجدات الأساسية محدود مقارنة بالمعتاد على الأسواق.
لكن عموماً، تترقّب الأسواق المالية هذا اليوم تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي ورئيس بنك كندا المركزي.
وغداً الثلاثاء سنكون مع تصريحات عديدة لأعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى جانب بيانات مؤشر ADP الأسبوعي للتوظيف.
أما الأربعاء، فسوف تصدر مؤشرات مديري مشتريات قطاع الخدمات والتصنيع من دول منطقة اليورو وبريطانيا والولايات المتحدّة.
والخميس سوف نتوقّف مع قرار البنك الوطني السويسري لأسعار الفائدة إلى جانب بيانات طلبات البطالة الأسبوعية الأمريكية.
كما ستصدر الخميس بيانات مبيعات المنازل الجديدة الأمريكية ومبيعات التجزئة الكندية.
ويوم الجمعة سيقدّم رئيس بنك إنجلترا المركزي تصريحات يتبعه عضو الاحتياطي الفيدرالي “ويليامز”.
كما سوف تصدر يوم الجمعة بيانات طلبيّات السلع المعمّرة الأمريكية وكذلك تقرير جامعة ميشيغان الاقتصادي.
استجابة الأسواق أمام أي مستجدات أمريكية إيرانية
الأزمة الإيرانية ربما ستكون المحرّك الأكبر بالنسبة للأسواق المالية رغم وجود مستجدات اقتصادية عدّة هذا الأسبوع.
فالتصعيد من جديد قد يعيد الثقة للتراجع ويدفع أسعار الذهب ومؤشرات الأسهم للتراجع مع صعود بأسعار النفط والدولار.
أما إيجاد حلول أو إثبات فترة زمنية محدودة لإعادة فتح مضيق هرمز، قد يحصل حينها العكس.
ففي هذه الحالة قد نلاحظ ارتفاعاً بمؤشرات الأسهم مع صعود بأسعار الذهب، لكن مع تراجع النفط والدولار.
وبالنسبة لأسعار الذهب، نجدها تنخفض مع التوتّرات وتصعد مع التهدئة لأن التهدئة والتوتّرات يؤثّران على توقعات الفائدة.
فالتهدئة قد تقلل الحاجة لرفع الفائدة في عدد من البنوك المركزية، وعدم رفع الفائدة يعتبر داعماً للذهب.
أما التوتّرات فقد تدفع أسعار النفط للصعود، مما يعني تزايد الحاجة لرفع الفائدة، وهنا تتراجع أسعار الذهب.
ربما يهمّك أيضاً:
أسعار النفط تنخفض لثالث جلسة متتالية وتسجل خسائر أسبوعية
صعود الذهب يعيد المعدن النفيس إلى مسار المكاسب الأسبوعية