الذهب يتراجع عقب تسجيل أعلى مستوى في أكثر من شهرين، بعدما عززت عمليات إعادة شراء سندات الخزانة موجة الصعود الأخيرة
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، متخليةً عن جزء من مكاسبها الأخيرة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب موجة صعود قوية غذّتها تراجع عوائد السندات الأمريكية وضعف الدولار، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم آفاق التضخم ومسار أسعار الفائدة
وانخفض الذهب الفوري بنسبة 1.1% إلى 4,473.00 دولار للأوقية، بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوياته منذ 2 يونيو، مدعوماً بقفزة تجاوزت 4% خلال جلسة الأربعاء
في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.4% لتصل إلى 4,529.21 دولار للأوقية
وجاء الارتفاع الحاد في أسعار الذهب خلال الجلسة السابقة عقب إعلان مفاجئ من وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة حجم بعض عمليات دعم السيولة المرتبطة بالسندات الحكومية طويلة الأجل
وأشار محللون إلى أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يبعث برسالة واضحة مفادها أن الحكومة مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ارتفاع عوائد السندات
وقد أسهمت زيادة الطلب على السندات طويلة الأجل في دفع عوائدها نحو الانخفاض، ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً. فعندما تتراجع العوائد، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت، مما يدعم الطلب عليه
وفي الوقت نفسه، ظل الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته خلال ثلاثة أشهر، وهو ما وفر دعماً إضافياً للمعادن المسعرة بالدولار عبر جعلها أقل تكلفة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة
كما واصلت الأسواق متابعة المخاوف المتعلقة بالمالية العامة الأمريكية، بعدما تجاوز إجمالي الدين الحكومي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى في تاريخه، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن استدامة الأوضاع المالية في ظل ارتفاع الإنفاق الحكومي وتكاليف خدمة الدين مقابل تباطؤ نمو الإيرادات
من جهة أخرى، أظهر محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن التضخم لا يزال يشكل مصدر قلق رئيسياً لصناع السياسة النقدية، حيث أبدى عدد من المسؤولين استعدادهم لرفع أسعار الفائدة إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية باتجاه المستوى المستهدف البالغ %2.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق ترجح بقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر المقبل، بينما تُسعّر احتمالاً أقل لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة، ما يعكس استمرار الرهانات على نهج حذر في السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة