الذهب يقلص مكاسبه وسط تضارب الإشارات بشأن العلاقات الأمريكية الإيرانية
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين بعدما فقد المعدن النفيس جزءًا من مكاسبه المبكرة، في ظل تضارب الأنباء المتعلقة بإمكانية تحقيق انفراج دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بينما فضّل المستثمرون التزام الحذر قبيل صدور بيانات التوظيف الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع
وبعد أن لامس الذهب مستوى 4,084 دولارًا للأوقية خلال الجلسة، تراجع لاحقًا ليصل سعره الفوري إلى 4,030.21 دولارًا للأوقية بانخفاض 0.3%، فيما هبطت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.5% إلى 4,085.95 دولارًا للأوقية
وجاء هذا التحول في المعنويات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أنه ألغى ضربة عسكرية كانت مخططًا لها ضد إيران، مشيرًا إلى انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين. إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية سارعت إلى نفي وجود أي محادثات جارية مع واشنطن في الوقت الحالي، ما أعاد حالة الغموض إلى الأسواق بشأن فرص التوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل
وكان ترامب قد أوضح أن المناقشات المنتظرة ستتناول ملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، لكنه امتنع عن تحديد إطار زمني للتوصل إلى اتفاق، ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة بشأن مستقبل العلاقات بين الطرفين
وفي الجانب النقدي، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، رغم اعتراض ثلاثة من أعضائه الذين حذروا من أن التأخر في تشديد السياسة النقدية قد يفرض إجراءات أكثر صرامة لاحقًا. وتُظهر تسعيرات الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 68% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر
وتواصل هذه التوقعات فرض ضغوط على الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد. ومن الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى السلبية، مع بقاء الأسعار دون المتوسطات المتحركة الرئيسية لـ50 و100 و200 يوم، والتي تشكل مستويات مقاومة مهمة تحد من أي محاولات صعود قوية
في المقابل، تراجع الدولار الأمريكي بشكل طفيف ليسجل أدنى مستوياته منذ منتصف يونيو، بعد تقارير أشارت إلى تدخل السلطات في أسواق العملات لدعم الين الياباني
وأشار محللون لدى بنك أي إن جي إلى أن انخفاض أسعار النفط ساهم أيضًا في الضغط على الدولار، في ظل تزايد التوقعات بأن واشنطن تفضل الحلول الدبلوماسية مع إيران بدلًا من التصعيد العسكري، وهو ما انعكس إيجابًا على شهية المخاطرة في الأسواق
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة هذا الأسبوع، وعلى رأسها تقرير الوظائف لشهر يوليو، إلى جانب مؤشرات النشاط في قطاعي الصناعة والخدمات، والتي من شأنها توفير إشارات أوضح بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة