برنت فوق 94 دولاراً في ختام الأسبوع بعد إشارة إيرانية لوقف الحرب

النفط يقلص مكاسبه مع تلميحات إيرانية لإنهاء الحرب.. وبرنت يحقق مكاسب أسبوعية تتجاوز 5بالمئة

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، لكنها قلصت مكاسبها مع صدور إشارات من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن رغبة طهران في إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، ما هدّأ بعض المخاوف المتعلقة باستمرار اضطرابات الإمدادات عبر منطقة الشرق الأوسط.

وفي ختام التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 61 سنتًا، أو نحو 0.7%، إلى 94.39 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 23 سنتًا إلى 87.06 دولار.

ورغم تراجع الزخم في نهاية الجلسة، أنهى الخامان الأسبوع على مكاسب قوية تجاوزت 5%، مع استمرار تركيز الأسواق على تطورات الحرب واحتمالات تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة النفط العالمية.

إشارة إيرانية تهدئ الأسواق

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تمثل انتصارًا للجمهورية الإسلامية، مضيفًا أن إنهاء الحرب في الوقت الحالي سيكون الخيار الأفضل، في إشارة إلى استعداد طهران للبحث عن مخرج دبلوماسي للصراع.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية بالنسبة لأسواق الطاقة، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى مزيد من الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في 17 يونيو قد أتاحت لإيران دورًا في تحديد آليات إدارة حركة المرور عبر المضيق، من خلال مفاوضات مع سلطنة عُمان ودول الخليج الأخرى.

العقوبات الأمريكية تعيد دعم أسعار الخام

جاءت المكاسب الأسبوعية للنفط رغم مؤشرات التهدئة الإيرانية، مدفوعة في جزء منها بتصعيد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على طهران.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في تصريحات لشبكة CNBC، إن واشنطن ستفرض ما وصفه بـ”أقسى العقوبات في التاريخ” على إيران، مكررًا تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تكثيف الضغوط على النظام الإيراني.

وفي المقابل، أشار بيسنت إلى أن الأسواق ربما بالغت في تفسير تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن التصعيد العسكري، موضحًا أن التركيز على الضغط الاقتصادي قد يعني تراجع احتمالات عودة الولايات المتحدة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران.

تدفقات هرمز تحت المراقبة

وفي مؤشر على استمرار تدفق النفط عبر المضيق، قال الجيش الأمريكي إن قواته ساعدت ناقلات النفط في نقل أكثر من 660 مليون برميل عبر مضيق هرمز منذ أوائل مايو.

وتشير هذه البيانات إلى خروج أكثر من 160 مليون برميل، بما يزيد على 7 ملايين برميل يوميًا، عبر المضيق خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ما يبرز أهمية الممر البحري بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية، حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية.

تعثر التفاهمات يعيد علاوة المخاطر

كانت أسعار النفط قد تعرضت لضغوط في النصف الأول من أغسطس، بعدما أشارت تصريحات لمسؤولين أمريكيين إلى قرب التوصل إلى تفاهم مع طهران يسمح بزيادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

لكن عدم تحقق الاتفاق، بالتزامن مع عودة حدة التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى سوق النفط ودفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.

ورغم بقاء أسعار الخام دون مستوياتها المرتفعة التي سجلتها خلال الحرب، فإن اضطرابات الإمدادات لا تقتصر على النفط الخام، إذ تواجه سوق الديزل العالمية ضغوطًا متزايدة مع تراجع الإمدادات من بعض مناطق التكرير.

شح الديزل يضيف ضغوطًا إلى سوق الطاقة

تواجه سوق الديزل العالمية نقصًا ملحوظًا نتيجة مزيج من الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية واضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط، ما يحد من تدفقات المنتجات النفطية ويرفع المخاوف بشأن توافر الوقود.

ويكتسب الديزل أهمية خاصة للاقتصاد العالمي، باعتباره وقودًا رئيسيًا لقطاعات الزراعة والنقل والشحن، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في إمداداته مصدرًا محتملًا لموجة جديدة من الضغوط على تكاليف النقل والإنتاج.

وبذلك، تظل أسواق النفط عالقة بين عاملين متعارضين: إشارات التهدئة التي قد تخفف علاوة المخاطر الجيوسياسية، واستمرار الاضطرابات في تدفقات الطاقة التي تبقي الأسعار مدعومة