الأسواق تشهد هبوط الين الياباني وتراجع النفط ومخاوف أسهم التكنولوجيا
الأسواق تشهد هبوط الين الياباني لأدنى مستوى له منذ عام 1986 وسط مخاوف حيال الاستقرار المالي في اليابان، في وقت تشهد فيه أسعار النفط تراجعاً ملموساً.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت أمس بعد أنباء إصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول بالقرب من سلطنة عمان.
لكن، عاودت الأسعار تراجعها مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات مع توقّع فائض بالمعروض خلال الأشهر المقبلة.
وارتفعت معدّلات التضخّم في عديد من الدول حول العالم مع ارتفاعات أسعار النفط خلال أزمة مضيق هرمز.
إلا أن الأسواق تسعّر الآن عودة التضخّم للتراجع مع الهبوط القوي بأسعار النفط، واقترابه من أسعار ما قبل الحرب على إيران.
وهبطت عقود خام برنت هذا الأسبوع أكثر من 8%، لتمدد خسائر الشهر لحوالي 20%.
والانخفاض بأسعار النفط قد يقلل حاجة اقتصاد اليابان لرفع الفائدة بشكل متكرر لمواجهة التضخّم، مما يضغط على الين الياباني.
كما شهدنا موجة بيع قوية على شركات التكنولوجيا مع مخاوف بشأن استدامة الصعود بأسهم الرقائق الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
الأسواق تشهد هبوط الين الياباني وانخفاض المعادن الثمينة رغم تراجع الأسهم
الأسواق تشهد هبوط الين الياباني رغم أن أسواق الأسهم تتراجع، وكنّا سابقاً نلاحظ بأن الين الياباني يكتسب قوّة مع هبوط الأسهم.
لكن حالياً، يركّز المتداولون في العالم على فروقات أسعار الفائدة الحالية والمستقبلية بين اليابان والولايات المتحدّة الأمريكية.
قد تتجه اليابان لرفع الفائدة هذه السنة، لكن في نفس الوقت تتوجّه الولايات المتحدّة لأن تشهد رفعاً بالفائدة أيضاً.
وبحسب مجموعة CME (المصدر)، تسعّر الأسواق رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة هذه السنة مرّة واحدة على الأقل.
فرغم تراجع الأسهم، نلاحظ بأن الين الياباني ما يزال ضعيفاً، في وقت نرى فيه فرق عوائد السندات الأمريكية واليابانيّة يميل لصالح الأمريكية بشكل واضح.
ويتم استخدام الين الياباني في دخول متاجرات العائد، حيث يتم بيع الين الياباني بعد اقتراضه لشراء أصول تدرّ عائداً أكبر.
وتراقب الأسواق احتمال تدخلات حكوميّة من اليابان لدعم سعر صرف الين الياباني.
لكن في نفس الوقت، أثبتت التدخلات الحكومية التي تحققت مسبقاً في أسواق العملات فشلاً وعدم استمراريّة.
مخاوف مرتبطة بقطاع التكنولوجيا
الأسواق تشهد هبوط الين الياباني إلى جانب مستجدات في أسواق الأسهم العالمية.
فقد تراجعت أسهم التكنولوجيا الأمريكية في تداولات يوم أمس في البورصات الأمريكية، وخسر مؤشر ناسداك 0.46%.
واليوم، تنخفض عقود مؤشر ناسداك أكثر من 1%، وسط عمليات جني أرباح واسعة في قطاع التكنولوجيا.
في اليابان، قادت أسهم التكنولوجيا تراجع مؤشر نيكاي الياباني 4.48%، وتراجع هانج سينج 1.82% وهبط شنغهاي 1.93%.
أما مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية المثقل في شركات التكنولوجيا، فقد تراجع 6.21%.
وجاءت موجة الانخفاض في قطاعات التكنولوجيا عالمياً في ظل تقييم المستثمرين الطلب على رقائق الذاكرة.
ورفعت شركة أبل أسعار منتجاتها مع نقص كبير في رقائق الذاكرة بفعل الطلب القوي من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وارتفاع أسعار الرقائق يقلق المتابعين حيال قدرة المستهلك الاستمرار بشراء الأجهزة الذكية بأنواعها.
فحتى شركة آبل لم تستطع تحمّل تكاليف ارتفاع أسعار المدخلات ونقلته للمستهلك، مما يثير تساؤلات حيال هوامش ربحية الشركات.
أسواق المعادن الثمينة في توتّر مع صعود الدولار
الأسواق تشهد هبوط الين الياباني إلى جانب تراجع أسواق الأسهم، لكن أيضاً يركّز المستثمرين على الدولار وحركة المعادن الثمينة.
فقد تراجعت أسعار الذهب على مدى الأسبوع رغم ارتفاعها قليلاً اليوم ويوم أمس.
ويتجّه سعر الذهب لإنهاء الأسبوع بانخفاض تزيد نسبته عن 2.8%. كما تراجعت أسعار الفضة هذا الأسبوع أكثر من 10.7%.
وترافق انخفاض أسعار المعادن الثمينة مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء الدولار مقابل سلّة من العملات الرئيسية.
كما صاحب انخفاض أسعار المعادن الثمينة تزايداً في توقعات قيام بنوك مركزية برفع الفائدة هذه السنة.
وتشهد أسواق المعادن الثمينة توتّراً متزايداً مع عمليات جني أرباح بعد ذروة قياسية تحققت سابقاً هذه السنة.
ماذا ينتظرنا في الأسواق؟
في ظل حقيقة أن الأسواق تشهد هبوط الين الياباني مع تراجع المعادن الثمينة وأسهم التكنولوجيا، تترقّب الأسواق مستجدات اقتصادية.
اليوم، ستقتصر البيانات الاقتصادية على بيانات التجارة الأمريكية المحتمل أن تظهر ارتفاع العجز من 81.4 مليار إلى 85 مليار.
وستصدر القراءة المراجعة لمؤشر ثقة المستهلك وتوقعات التضخّم في أميركا من جامعة ميشيغان.
وهذه البيانات والمستجدات قد تكون ذات تأثير محدود نسبياً على الأسواق.
لكن ما ينتظرنا في الأسواق المالية خلال الفترة المقبلة يبتعد أكثر من البيانات الاقتصادية.
فستراقب الأسواق أي مستجدات بخصوص المحادثات الأمريكية الإيرانية، وأي مستجدات متعلّقة بمضيق هرمز.
فأسعار الطاقة قد تتأثّر بشكل كبير في أي مستجدات، وأسعار الطاقة تؤثّر بشكل ملموس في التوقعات الاقتصادية العالمية.
لذلك، قد نشهد تقلباً كبيراً بالأسواق المالية في حال حصول مستجدات حيال الملف الأمريكي الإيراني.
ربما يهمّك أيضاً:
أسعار الخام تفقد علاوة الحرب مع تزايد عبور الناقلات
الذهب يتماسك قرب مستوى 4 آلاف دولار