أسعار النفط تهبط مع تفضيل واشنطن المسار الدبلوماسي تجاه إيران
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 5% خلال تداولات يوم الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآمال بإمكانية استئناف المسار الدبلوماسي مع إيران، الأمر الذي خفف المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط
وانخفضت عقود خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 5.6% لتتداول عند 82.99 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 7.2% إلى 78.57 دولارًا للبرميل. وجاء هذا التراجع بعد أسبوع شهد خسائر تجاوزت 5% لكلا الخامين، رغم تسجيلهما مكاسب شهرية قوية تجاوزت 20% خلال يوليو الماضي
وكان ترامب قد أعلن في وقت متأخر من مساء السبت أنه ألغى ضربة عسكرية أمريكية واسعة كانت مخططًا لها ضد إيران، بعد طلبات قدمتها طهران وعدد من دول المنطقة لإعطاء فرصة للمفاوضات. وأوضح أن أي اتفاق محتمل قد يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل وإنهاء التهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع تأكيده أن الخيار العسكري سيظل مطروحًا إذا لم تحقق الجهود الدبلوماسية نتائج ملموسة
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة تبادل التهديدات والتراجعات بين الأطراف المعنية. وكانت الأسعار قد ارتفعت بقوة الأسبوع الماضي مع تنامي المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليه من تعطّل للبنية التحتية للطاقة وخطوط الشحن الحيوية في المنطقة
كما ساهمت هجمات استهدفت منشآت نفطية في السعودية وسفن غاز طبيعي قرب ميناء دمياط المصري، إلى جانب اضطرابات في مسارات الملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، في زيادة القلق من امتداد التوترات إلى أبرز ممرات الطاقة العالمية. ودفعت هذه المخاوف خام برنت مؤقتًا إلى تجاوز مستوى 90 دولارًا للبرميل
ورغم التراجع الأخير، يرى محللون أن الأسواق ما زالت تتعامل بحذر مع التطورات الحالية، خاصة أن محاولات سابقة لاحتواء الأزمة لم تنجح في الوصول إلى تسوية نهائية. لذلك، لا يزال المستثمرون متحفظين بشأن استدامة التحسن في الأوضاع الجيوسياسية
وزادت الضغوط على أسعار النفط بعد قرار تحالف “أوبك+” رفع حصص الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من سبتمبر، في إطار مواصلة التراجع التدريجي عن تخفيضات الإنتاج الطوعية التي أُقرت خلال عام 2023
ورغم أن الزيادات السابقة في الإنتاج كان تأثيرها محدودًا بسبب اضطرابات الإمدادات في بعض الدول المنتجة، فإن القرار الأخير يعكس التزام التحالف باستعادة الإمدادات تدريجيًا مع تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما أضاف مزيدًا من الضغوط على أسعار الخام مع بداية الأسبوع