باركليز يحذر من تداعيات صدمة النفط على أوروبا وسط تجاهل الأسواق للمخاطر
سجلت أسواق الأسهم العالمية مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، مدفوعة بتقارير عن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في كسر حالة الترقب والجمود التي هيمنت على الأسواق خلال الفترة الماضية، بحسب بنك باركليز ومع ذلك، حذر البنك من أن استمرار موجة الصعود يبقى مرهوناً بإعادة فتح مضيق هرمز الذي لا يزال مغلقاً حتى الآن
وقادت أسهم شركات أشباه الموصلات موجة الارتفاع، محققة أداءً قوياً مقارنة بمؤشر إم إس سي أي العالمي منذ بداية العام، بينما بقي أداء المؤشر العالمي شبه مستقر عند استبعاد أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وفقاً لتحليلات باركليز
وأشار البنك إلى أن موجة الصعود الحالية “تبدو ممتدة بشكل مبالغ فيه”، رغم استنادها إلى نتائج أرباح قوية، خاصة بعد أن تجاوزت نتائج الربع الأول توقعات الأسواق بفارق مريح، بدعم رئيسي من أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
وأوضح باركليز أن اتساع نطاق المكاسب واستمرار الصعود التدريجي للأسهم العالمية يعتمدان بشكل أساسي على تحقيق تقدم ملموس في ملف إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة العالمية
وأضاف البنك أن الأسواق تمكنت حتى الآن من استيعاب صدمة الطاقة عبر السحب من المخزونات، إلا أن هذه الاحتياطيات تتراجع بوتيرة سريعة، مع تنامي مخاطر تراجع الطلب تدريجياً نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة
الأسهم الأوروبية الأكثر تضرراً
وكانت الأسهم الأوروبية الأكثر تأثراً بالتداعيات الأخيرة، إذ سجلت القطاعات المرتبطة بالمستهلكين والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة أكبر الخسائر ضمن مؤشر إم إس سي أي العالمي منذ اندلاع الحرب، في حين كان قطاعا التكنولوجيا والطاقة الوحيدين اللذين سجلا مكاسب.
كما أظهرت بيانات إي بي إف أر، التي استشهد بها باركليز، أن صناديق الأسهم الأوروبية باستثناء المملكة المتحدة شهدت تدفقات خارجة خلال سبعة من الأسابيع الثمانية الماضية
وفي المقابل، حافظ البنك على تفضيله الاستثماري للأسواق الأمريكية واليابانية والأسواق الناشئة مقارنة بأوروبا، مع تفضيل قطاعات التكنولوجيا والبنوك والقطاعات المرتبطة بدورة الاستثمار، على حساب القطاعات الاستهلاكية
ويرى باركليز أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تمنح الأسهم الأوروبية فرصة لتعويض جزء من خسائرها الحادة منذ بداية النزاع، مع احتمال استفادة أسهم المستهلكين والقطاعات الحساسة للفائدة بشكل خاص من أي موجة شراء قوية
تدفقات استثمارية متباينة
وبحسب بيانات إي بي إف أر، بلغت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم نحو 2.60 مليار دولار فقط، وهو مستوى يقل كثيراً عن المتوسط السنوي البالغ نحو 20 مليار دولار
في المقابل، جذبت الصناديق الأمريكية تدفقات بقيمة 9.30 مليار دولار خلال الأسبوع، بينما سجلت صناديق الأسواق الناشئة تدفقات خارجة بلغت 11.60 مليار دولار، للأسبوع الرابع على التوالي
كما سجلت صناديق أسواق المال ثاني أسبوع هذا العام تشهد فيه تدفقات تتجاوز 100 مليار دولار، بعد موجة خروج حادة استمرت ثلاثة أسابيع
وعلى أساس سنوي، ما تزال الأسهم تتصدر التدفقات الاستثمارية بإجمالي 338.20 مليار دولار، تليها أدوات الدخل الثابت عند 272.70 مليار دولار، ثم صناديق أسواق المال بـ238.80 مليار دولار
ضغوط في بريطانيا وترقب لبيانات اقتصادية مهمة
وفي المملكة المتحدة، ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998 قبل أن تتراجع جزئياً، فيما هبطت أسهم شركات البناء السكني بأكثر من 20% منذ اندلاع النزاع، مع تشدد الأوضاع المالية
وأشار اقتصاديون في باركليز إلى أن أي تغييرات سياسية محتملة داخل حزب العمال البريطاني لن تؤدي على الأرجح إلى تحولات جوهرية في السياسات الاقتصادية قبل الخريف، نظراً لحساسية الأسواق تجاه أي تخفيف للانضباط المالي
وتترقب الأسواق الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، أبرزها مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أبريل في 12 مايو، مع توقعات بارتفاع شهري قدره 0.70% مقابل 0.90% سابقاً، إلى جانب بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية والناتج المحلي الإجمالي البريطاني للربع الأول في 14 مايو. كما تستضيف بكين قمة أمريكية صينية مرتقبة في اليوم ذاته