التضخّم والتوظيف قد يغيّرا توجّه الأسواق المالية
التضخّم والتوظيف هي المتغيّرات التي قد تحكم قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، في وقت تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعاً ملموساً.
وارتفعت معدّلات التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو الشهر الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة.
وارتفع معدّل التضخّم في منطقة اليورو من 2.9% إلى 3.3%، وهو مستوى بعيد جداً عن هدف المركزي 2.0%.
وقد تواجه العديد من الدول، منها الولايات المتحدّة الأمريكية، تحديات اقتصادية كبيرة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وتزايدت التوتّرات الجيوسياسية الأمريكية الإيرانية مما زاد مخاوف تعطّل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
وبالعودة للولايات المتحدّة، شهدنا تغيّراً كبيراً في لهجة رئيس الاحتياطي الفيدرالي في تصريحاته الجمعة الماضي.
وألمح رئيس الفيدرالي لضرورة رفع الفائدة في حال بقيت معدّلات التضخّم مرتفعة.
لكن، إلى جانب أهمية مواجهة التضخّم، يجب على الفيدرالي أيضاً أن يحافظ على مستويات “التوظيف الكامل” في الاقتصاد.
وهذا الأسبوع، تصدر العديد من البيانات الاقتصادية المرتبطة بالتوظيف في الولايات المتحدّة الأمريكية.
التضخّم والتوظيف في أميركا، أيهما أهم؟
التضخّم والتوظيف متغيّرات رئيسية لقرارات الفيدرالي الأمريكي، حيث نجد بأن الفيدرالي قد يكون مجبراً على رفع الفائدة هذه السنة.
وبحسب مجموعة CME (المصدر)، ترجّح الأسواق رفعاً بالفائدة باحتمالية تصل إلى 68% في الـ16 من هذا الشهر سبتمبر.
وكانت الأسواق سابقاً ترجّح التثبيت، إلا أن تصريحات رئيس الفيدرالي وارتفاع أسعار النفط غيّرا من التوقعات.
إلا أن رفع الفائدة يتطلّب استقراراً بالوظائف الأمريكية.
بحسب بيانات اقتصادية سابقة، كان الاقتصاد الأمريكي قد فقد 23 ألف وظيفة شهر يونيو.
لكن بالنسبة لشهر يوليو، فالتوقعات الحالية بالأسواق تشير لاحتمال أن يكون الاقتصاد أضاف 55 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية.
وستصدر بيانات الوظائف الرسمية يوم الجمعة المقبل، وقد تكون ذات أهمية كبيرة لقرارات الفيدرالي.
حالياً معدّلات التضخّم المرتفعة جداً تبدو أكثر أهمية للفيدرالي وسياساته النقدية.
لكن، إذا تعثّرت أسواق الوظائف، هنا قد يعيد المتداولون النظر في توقعات رفع الفائدة، أو عدد مرّات رفعها هذه السنة.
بيانات اليوم الاقتصادية
التضخّم والتوظيف متغيّرات هامة بالنسبة لتوقعات الفائدة الفيدرالية، ورغم أن البيانات المهمّة ستصدر يوم الجمعة المقبل، إلا أن الأسواق تترقّب اليوم صدور مؤشر ADP لوظائف القطاع الخاص غير الزراعي الأمريكي.
وتعتبر بيانات وظائف القطاع الخاص مؤشّر أيضاً على وضع التوظيف في الولايات المتحدّة.
لذلك، ربما ستكون بيانات اليوم مؤثّرة في الأسواق المالية في حال كانت نتائجها بعيدة جداً عمّا هو متوقّع.
وتسعّر الأسواق المالية احتمال إظهار البيانات إضافة 47 ألف وظيفة شهر يوليو الماضي، بارتفاع من 44 ألف شهر يونيو.
تأثير البيانات الاقتصادية على الأسواق
إذا جاءت البيانات لتظهر قراءة أعلى كثيراً مما هو متوقّع، فهنا قد تتزايد احتمالات رفع الفائدة هذه الشهر.
بل قد نرى أيضاً تزايداً بتوقعات الأسواق حيال رفع آخر بالفائدة هذه السنة.
ولذلك، قد نرى الدولار يرتفع في هذه الحالة، وقد تشهد أسعار الذهب ومؤشرات الأسهم ضغطاً هابطاً.
أما إذا أظهرت القراءة مفاجأة وانخفاض كبير عمّا هو متوقّع، فقد يحصل العكس.
ربما لن تتلاشى تماماً احتمالات رفع الفائدة هذا الشهر، لكن في المقابل قد تقل كثيراً احتمالات رفع الفائدة أكثر من مرّة هذه السنة.
وفي هذه الحالة قد نلاحظ بعض التراجع بالدولار الأمريكي، وقد تشهد أسعار الذهب محاولات للارتفاع مع مؤشرات الأسهم.
في الحقيقة، التضخّم والتوظيف كلاهما مهم، لذلك تأثير البيانات الاقتصادية السلبية قد يكون أقل من تأثير الإيجابية، لأن التضخّم مرتفع.
ربما يهمّك أيضاً:
النفط يقفز مع تجدد الصراع الجيوسياسي
الذهب يتراجع لأدنى مستوى في 3 أسابيع