الذهب يقترب من مستوى 4,200 دولار وسط ترقب المتداولين لتداعيات هدنة الطاقة وتزايد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم أمس الاثنين، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تأثير الإعلان عن هدنة فورية في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا مقابل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي قد تُبقي الضغوط التضخمية قائمة
صعد الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى 4,199.72 دولار للأوقية، فيما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.2% إلى 4,223.42 دولار. كما زادت أسعار الفضة بنسبة 0.4% إلى 61.08 دولار للأوقية، بينما قفز البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1,702.20 دولار. وسجل البلاديوم مكاسب بنسبة 0.7% إلى 1,159.70 دولار للأوقية، في حين ارتفعت عقوده الآجلة بنسبة 0.65% إلى 1,157.50 دولار
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.04% إلى 102.17 نقطة، فيما انخفض خام برنت بنسبة 1.2%. وكان المعدن الأصفر قد أنهى الأسبوع الماضي على مكاسب بلغت %1.3
هدنة الطاقة الروسية الأوكرانية تقابلها مخاوف متزايدة في الشرق الأوسط
تلقت الأسواق دعماً من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخول هدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا حيز التنفيذ بشكل فوري، وهو ما عزز الآمال بانفراج محتمل في أوضاع إمدادات الوقود العالمية
كما دعا ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقف الهجمات التي تستهدف منشآت التكرير الروسية، مشيراً إلى موافقة موسكو على إعادة ضخ كميات من الديزل إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي قد يحد من المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات
ورغم هذه التطورات الإيجابية، لا تزال التوترات في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأسواق. فقد تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لهجوم نفذته جماعة الحوثيين يوم الأحد، وذلك بعد يوم واحد فقط من هجوم سابق على الموقع نفسه أسفر عن سقوط 12 قتيلاً وإصابة أكثر من 300 شخص
ويُعد هجوم السبت الأكثر دموية داخل المملكة العربية السعودية منذ اندلاع المواجهة مع إيران في أواخر فبراير، فيما أكد الحوثيون أن عملياتهم تأتي رداً على ما وصفوه بالهجمات السعودية التي استهدفت مطار صنعاء
وأثار هذا التصعيد مخاوف من اتساع نطاق النزاع الإقليمي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً ويعزز الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول
وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط مؤخراً، فقد فقد الذهب نحو 20% من قيمته منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير الماضي، متأثراً بموجات تقلب واسعة في الأسواق العالمية
الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية يقدمان دعماً للذهب
في الوقت نفسه، أشار محللو بنك ANZ إلى أن قوة أداء الذهب خلال الفترة الأخيرة جاءت مدفوعة بارتفاع الطلب الاستثماري، حيث سجلت التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب أعلى مستوياتها في أربع سنوات، وفقاً لبيانات بلومبرغ
وأوضح المحللون أن تزايد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة العالمية وارتفاع تكاليف خدمة الديون الحكومية وتوسع المعروض النقدي ساهم في تعزيز جاذبية المعدن النفيس كأداة للتحوط
كما واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، إذ أضاف بنك الشعب الصيني 740 ألف أوقية إلى مخزوناته خلال سبتمبر، ليمدد بذلك سلسلة مشترياته المتواصلة إلى 23 شهراً على التوالي
ومع ذلك، حذر بنك ANZ من أن تصاعد الضغوط التضخمية قد يحد من مكاسب الذهب مستقبلاً إذا دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني مزيد من التشديد النقدي. فارتفاع أسعار الفائدة يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يوفر دخلاً دورياً للمستثمرين
وبالتالي، ستظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة رهينة موازنة الأسواق بين تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، ومستجدات أمن الطاقة في الشرق الأوسط، وتوقعات التضخم ومسار السياسة النقدية الأمريكية